وفيه : أنّ الغرر إن ثبت حال البيع لم ينفع تبيّن الاشتمال . هذا ، ولكنّ الأوفق بكلماتهم في موارد الغرر عدم الصحة ، إلّامع العلم بالاشتمال ، أو الظنّ الذي يتعارف الاعتماد عليه ولو كان من جهة استصحاب الاشتمال [ 1 ] .
وأما الرابع مع الجهالة - وهو بيعها كلّ قفيز بكذا - فالمحكي عن جماعة المنع . وعن ظاهر إطلاق المحكيّ من عبارتي المبسوط والخلاف أنه لو قال :
« بعتك هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم » صحّ البيع . قال في الخلاف : « لأنّه لا مانع منه ، والأصل جوازه » . وظاهر إطلاقه يعمّ صورة الجهل بالاشتمال . وعن الكفاية : نفي البُعد عنه ، إذ المبيع معلوم بالمشاهدة ، والثمن ممّا يمكن أن يعرف ، بأن تكال الصبرة ويوزّع الثمن على قفزاتها ، قال : وله نظائر ذكر جملة منها في التذكرة . وفيه نظر .
مسألة : إذا شاهد عيناً في زمان سابق [ 2 ] على العقد عليها ، فإن اقتضت العادة تغيّرها عن صفاتها السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين ، فلا يصحّ البيع إلّا بذكر صفاتٍ تصحّح بيع الغائب ، لأنّ الرؤية القديمة غير نافعة . وإن اقتضت العادة
شرح
الكلام موكول إلى بحث الخيارات .
[ 1 ] لا يخفى أن استصحاب الاشتمال لا يفيد في نفي الغرر عن البيع ؛ لأن الغرر ليس مطلق الجهل ، بل الجهل الخاص وهو ما فيه خطر وضرر واستصحاب الاشتمال لا ينفيه ، نظير ما يقال من أن فوت الفريضة عدم خاص واستصحاب عدم الاتيان بالصلاة في وقتها لا يثبته .
[ 2 ] وحاصل ما ذكره رحمه الله في المقام : من أنه إذا بيعت العين المرئية سابقاً فإن علم تغير أوصافها السابقة إلى غيرها عادة فيعتبر في بيعها ذكر الأوصاف الفعلية فيصير ذكرها اشتراطاً رافعاً للغرر ، وإذا لم يعلم من العادة التغيّر أو عدمه فيجوز بيعها اعتماداً