كل قفيز منها بكذا . والمجهولة كلّها باطلة إلّاالثالث وهو بيع مقدار معلوم يشتمل الصبرة عليه . ولو لم يعلم باشتمالها عليه ، فظاهر القواعد والمحكي عن حواشي الشهيد وغيرها عدم الصحة ، واستحسنه في الروضة ، ثمّ قال : ولو قيل بالاكتفاء بالظن باشتمالها عليه كان متّجهاً والمحكي عن ظاهر الدروس واللمعة الصحة قال فيها : فإن نقصت تخيّر بين أخذ الموجود منها بحصّته من الثمن وبين الفسخ ،
شرح
بكذا » ، بمنزلة الإيجابات المتعددة ، كما قال : « بعت قفيزاً منها بكذا وقفيزاً آخر بذلك السعر وقفيزاً ثالثاً كذلك . . . » وهكذا وإذا ذكر المشتري في قبوله ما يعين به مقدار المبيع ، كما إذا قال : اشتريت قفيزين ، كما هو المتعارف في البيوع المتعارفة في زماننا الحاضر ، فيتم البيع بالإضافة إلى ذلك المقدار ؛ لعدم الجهالة في مقدار المبيع عند تمام البيع ، ولا يستفاد من الأدلة المتقدمة إلا بطلان البيع الغرري أو تمام البيع من غير تعيين الكيل أو الوزن أو العدد فيه .
ولو لم يذكر المشتري في قبوله ما يعين ذلك ، فالحكم بالبطلان مبنى على أن يكون المنهي عنه في الأخبار المتقدمة بيع الشيء من غير تعيين مقدار المبيع كيلًا أو وزناً أو عدداً ، وأما إذا قيل بأن مدلولها بيع الشيء جزافاً فلا يحكم ببطلانه في الفرض ، حيث لا جزاف في ناحية المبيع أو في ناحية الثمن . وبهذا يظهر أنه لا يختلف في الحكم بالصحة أو الفساد بين كون الصبرة معلومة من حيث المقدار أم لا ، وما ذكر المصنف رحمه الله في وجه الصحة فيما إذا كانت الصبرة مجهولة المقدار من كون المبيع معلوم بالمشاهدة ، فلابد من أن يكون مراده العلم بأوصافه لا كيله أو وزنه ، ومع الإيجاب المفروض لا يكون في البين جزاف لا في ناحية المبيع ولا في ناحية الثمن .