تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لتبعض الصفقة . وربما يحكى عن المبسوط ، والمحكي خلافه ، ولا يخلو عن قوة [ 1 ] وإن كان في تعيينه نظر ، لا لتدارك الغرر بالخيار ، لما عرفت غير مرّة : من أنّ الغرر إنّما يلاحظ في البيع مع قطع النظر عن الخيار الذي هو من أحكام العقد ، فلا يرتفع به الغرر الحاصل عند العقد ، بل لمنع الغرر . وإن قيل : عدم العلم بالوجود من أعظم أفراد الغرر . قلنا : نعم ، إذا بني العقد على جعل الثمن في مقابل الموجود . وأمّا إذا بني على توزيع الثمن على مجموع المبيع الغير المعلوم الوجود بتمامه فلا غرر عرفاً ، وربما يحتمل الصحة مراعىً بتبيّن اشتمالها عليه .
شرح
[ 1 ] أيلا يخلو الحكم بالصحة عن قوة ، وليس الوجه هو تدارك الضرر المحتمل بالخيار على تقدير عدم اشتمال الصبرة ، حيث إن ارتفاع الغرر بالخيار لا يفيد في صحة البيع ؛ لأن الخيار حكم يترتب على البيع الصحيح ، ولو لم يتعلق دليل الإمضاء للبيع المنشأ فلا يعمه خطاب الخيار ، بل الوجه في الحكم بالصحة عدم الغرر في البيع المزبور . لا يقال : الجهل بوجود المبيع من أعظم الغرر ، فإنه يقال : الثمن المزبور لم يقع في مقابل الموجود مطلقاً ولو على تقدير عدم الاشتمال ، بل البيع الجاري على المقدار المزبور انحلالي ، وإذا قال : « بعت الكر من هذا الصبرة بكذا » ، فهو بمنزلة قوله : « بعت نصف الكر بنصف الثمن » . وإذا ظهر عدم اشتمال الصبرة إلا لنصف الكر يستكشف بطلان البيع في نصفه ويثبت خيار التبعض للمشتري . أقول : ما ذكره من أن ثبوت الخيار لا ينفع في ارتفاع الغرر صحيح بالإضافة إلى الخيارات الشرعية ، فإن خطاباتها تثبت الخيار في البيع الممضى ، وأما الخيارات المشروطة الإمضائية فلا بأس بارتفاع الغرر بها ، وخيار تبعض الصفقة منها وتفصيل
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 154 | الميرزا جواد التبريزي