بعنوان كلّي يقع عليه البيع ، فمعنى « بعتك هذه الصبرة إلّاصاعا منها » : « بعتك الكلّي الخارجي الذي هو المجموع المخرج عنه الصاع » فهو كلّي كنفس الصاع ، فكلّ منهما مالك لعنوان كلّي ، فالموجود مشترك بينهما ، لأنّ نسبة كل جزء منه إلى كل منهما على نهجٍ سواء ، فتخصيص أحدهما به ترجيح من غير مرجّح ، وكذا التالف نسبته إليهما على السواء ، فيحسب عليهما . وهذا بخلاف ما إذا كان المبيع كليّاً ، فإنّ مال البائع ليس ملحوظاً بعنوان كلّي في قولنا : « بعتك صاعا من هذه الصبرة » ، إذ لم يقع موضوع الحكم في هذا الكلام حتّى يلحظ بعنوان كلّي كنفس الصاع .
فإن قلت : إنّ مال البائع بعد بيع الصاع ليس جزئيّاً حقيقيّاً متشخّصاً في الخارج فيكون كليّاً كنفس الصاع .
شرح
ثم ذكر رحمه الله في مقام الفرق أنه على تقدير الالتزام بالإشاعة في مسألة الاستثناء من أول الأمر أن المستثنى منه المبيع فيها كالمستثنى كلي معين ، ولا ترجيح في حساب التلف على خصوص المستثنى منه ، بخلاف مسألة بيع الصاع من الصبرة ، فإن مال البائع فيها لا يكون بعنوان الكلي في المعين ، بخلاف ما تملكه المشتري فلا وجه لحساب التلف عليهما .
لا يقال : يكون ملك البائع بعد بيع الصاع كلياً لا محالة .
فإنه يقال : نعم ، ولكن ملك الباقي ليس بعنوان تملك الكلي في المعين ليوجب تخصيص التلف على ملك الباقي دون ما تملكه المشتري ترجيحاً بلا مرجح .
أقول : التملّك بالعنوان وعدمه لا يكون فارقاً ، وإلا فالمستثنى في مسألة الاستثناء أيضاً ليس مملوكاً للبائع بعنوان الكلي في المعين ، حيث إنّ ملك البائع كان ثابتاً لجميع المال من الأول ، فيكون بيعه المال باستثناء الأرطال تمليكاً للكلي في المعين من المشتري ، فيكون بعد البيع الباقي في ملكه كلياً في المعين لا محالة ، فتدبر جيداً .