وهذا حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة في أحد المعنيين أمّا معه فالمتّبع هو الظاهر وأصالة الصحة لا تصرف الظواهر . وأمّا أصالة عدم التعيين فلم أتحقّقها .
وذكر بعض من قارب عصرنا أنّه لو فرض للكلام ظهور في عدم الإشاعة كان حمل الفعل على الصحّة قرينة صارفة . وفيه نظر [ 1 ]
الثالث : من وجوه بيع البعض من الكلّ : أن يكون المبيع طبيعة كليّة منحصرة المصاديق في الأفراد المتصوّرة في تلك الجملة .
والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني - كما حقّقه في جامع المقاصد بعد التمثيل للثاني بما إذا فرّق الصيعان ، وقال : « بعتك أحدها » - : أنّ المبيع هناك واحد من الصيعان المتميّزة المتشخّصة غير معيّنٍ فيكون بيعه مشتملًا على الغرر . وفي هذا الوجه أمر كلّي غير متشخّص ولا متميّز بنفسه ويتقوّم بكلّ واحد من صيعان
شرح
وفيه : أن الدليل على أصالة الصحة هي السيرة العملية الثابتة وموردها ما إذا أحرز عنوان المعاملة وأركانها وشك في سائر شرائطها ، والمبيع في باب البيع ركن ومع عدم إحراز وقوع البيع على الشاة لا مجرى لها . وأما إذا أحرز وقوعه على الشاة وشك في فساده وصحته ، كما إذا ادعى المشتري جهله بحال الشاة حال البيع وأنكره البائع ، فيحكم بصحته ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث يعلم أن متعلق البيع بعض من الجملة ويحتمل وقوعه عليه بوجه صحيح ، وأما أصالة الصحة في الكلام المردد فهي أجنبية عن المقام ، فإن مفادها عدم صدور الحرام عن الفاعل بحيث يكون ذلك منه فسقاً ولا يرتبط بأصالة الصحة الجارية في المعاملة كما لا يخفى .
[ 1 ] وذلك ، فإن الموجب لانعقاد الظهور أو للعلم للمراد منه القرينة العامة أو الخاصة وأصالة الصحة لا تحسب قرينة أو موجبة للعلم بالمراد ، بل هي أصل عملي لا مجرى له مع الأمارة وهي أصالة ظهور العقد كما تقدم .