وأمّا الثالث : فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
مسألة : لو باع صاعاً من صبرة ، فهل ينزّل على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة - أعني : الكسر المشاع - أو على الوجه الثالث وهو الكلّي ، بناءً على المشهور من صحّته ؟ وجهان ، بل قولان ، حكي ثانيهما عن الشيخ والشهيدين والمحقق الثاني وجماعة . واستدلّ له في جامع المقاصد : بأنّه السابق إلى الفهم ، وبرواية بريد بن معاوية عن أبي عبداللّه عليه السلام : « عن رجل اشترى عشرة آلاف طُنّ من أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طنّ ، فقال البائع :
قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طنّ . فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه المشتري من ثمنه ألف درهم ، ووكّل من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طنّ وبقي عشرة آلاف طُنّ ، فقال عليه السلام :
العشرة آلاف طنّ التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البائع .
ويمكن دفع الأوّل [ 1 ] : بأنّ مقتضى الوضع في قوله : « صاعاً من صبرة » هو
شرح
ولو قيل : بأنها غير معهودة في البيع الذي لا يكون متعلقه كلياً في المعين .
قلنا : بأن كل قسم من الملكية غير معهود في قسمها الآخر ، فإنه إذا كان متعلق البيع كلياً بنحو الإشاعة أو الفرد المعين فلا يمكن ملكية الكلي في المعين فيهما ، كما لا تتحقق الملكية بنحو الإشاعة أو ملكية الفرد المعين في مورد بيع الكلي في المعين .
[ 1 ] أقول : لم يعلم كون الوضع مقتضاه الفرد المنتشر ، فإن التنوين الداخلة على الصاع لو سُلّم ظهورها في الوحدة إلا أن تقييد الطبيعي بالوحدة باعتبار الوجود لا يستلزم كون مدلوله فرداً خاصاً ليكون جزئياً خارجياً .
وبتعبير آخر : مقتضى الوضع كالمعنى العرفي هو الكلي في المعين ، والشاهد لكون المعنى العرفي كذلك أنهم يرون اختيار التطبيق بيد البائع ، خصوصاً فيما إذا