ولقد أجاد حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما يخالف العمومات .
فرع : على المشهور [ 1 ] من المنع ، لو اتّفقا على أنّهما أرادا غير شائعٍ لم يصحّ البيع ، لاتّفاقهما على بطلانه . ولو اختلفا فادّعى المشتري الإشاعة فيصحّ البيع ، وقال البائع : أردت معيّناً ، ففي التذكرة : الأقرب قبول قول المشتري عملًا بأصالة الصحة وأصالة عدم التعيين ، انتهى .
شرح
فأقرعت بينهم ، فأعتقت الثلث » « 1 » . وظاهرهما الوصية بعتق ثلث العبيد ويحتمل الثاني بالنحو المشاع ، ولكن لا دلالة لهما على الفرد المنتشر الذي ذكرنا أن مرجعه إلى الكلي في المعين ، بل ظاهرهما نحو المشاع كما هو ظاهر الألفاظ الموضوعة على الكسر ، والقرعة في المقام لتعيين السهم الذي يعتق عملًا بالوصية أو لتعيين ما أعتقه المولى حال حياته ، نظير تعيين الوقف بالنحو المشاع بالقسمة . ويمكن أن يحمل على الكلي في المعين ، نظير ما في صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل تزوج خمساً في عقدة ، قال : « يخلّي سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع » « 2 » ، بأن يقال : النكاح المحكوم بالبطلان هو الواحد بنحو الكلي المشاع والممضى هو الأربع كما ذكر ، ويمكن أن يكون المراد بالإمساك بعقد جديد كما لا يخفى .
[ 1 ] المفروض في التفريع على بطلان بيع الفرد المنتشر هو تردّد المبيع بين الإشاعة والفرد المنتشر وفرض عدم وقوعه على الكلي في المعين ، فإن تسالما أيضاً على عدم وقوعه بنحو الإشاعة يكون ذلك تسالماً على بطلان البيع ، وإن لم يكن هذا التسالم بأن ادّعى المشتري وقوعه على البعض بالنحو المشاع في قصدهما حال العقد وأنكر البائع ذلك وادعى قصدهما أو قصده الفرد المنتشر ، فقد يقال بأن مقتضى أصالة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 258 ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة 20 : 522 ، الباب 4 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد .