تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الصبرة ويوجد به ، ومثله ما لو قسّم الأرباع وباع ربعاً منها من غير تعيين . ولو باع ربعاً قبل القسمة صحّ وتنزّل على واحد منها مشاعاً لأنّه حينئذ أمر كلّي [ 1 ] فإن قلت : المبيع في الأولى [ 2 ] أيضاً أمرٌ كلّي . قلنا : ليس كذلك ، بل هو واحد من تلك الصيعان المتشخّصة ، مبهم بحسب صورة العبارة ، فيشبه الأمر الكلّي ، وبحسب الواقع جزئيّ غير معيّن ولا معلوم . والمقتضي لهذا المعنى هو تفريق الصيعان ، وجعل كل واحد منها برأسه ، فصار إطلاق أحدها منزّلًا على شخصيّ غير معلوم ، فصار كبيع أحد الشياه وأحد العبيد . ولو أنّه قال : « بعتك صاعاً من هذه شائعاً في جملتها » ، لحكمنا بالصحة ، انتهى . وحاصله : أنّ المبيع مع الترديد جزئيّ حقيقيّ ، فيمتاز عن المبيع الكلّي الصادق على الأفراد المتصوّرة في تلك الجملة .
شرح
[ 1 ] يعني وجه الحكم بالصحة فيما لو باع ربعاً قبل القسمة بحمله على الإشاعة هو كون الربع المزبور كلياً لا جزئياً خارجياً مبهماً ليحكم بفساده . [ 2 ] الإشكال هو أن المبيع في الأولى ، أيفي صورة جريان البيع على الفرد المنتشر ، أيضاً كلي فلا موجب للحكم بفساده . وأجاب عن ذلك بالفرق وأن المبيع في صورة جريانه على الفرد المنتشر جزئي خارجي مبهم بحسب صورة العقد ، فيشبه المبيع الكلي . أقول : قد تقدم أن المبيع إذا كان مفاد قوله : « جئني برجل » ، لا يمكن أن يكون جزئياً خارجياً ، بل هو أمر كلي لا محالة فلا نعيد ، وعلى ما ذكر يحكم بصحة البيع في جميع الفروض المتقدمة فيما إذا لم يكن في البين جهة أخرى موجبة للبطلان ، كما في بيع الكلي من جملة تكون أجزاؤها مختلفة .