شرح
الصحة الجارية في البيع وقوعه على البعض بنحو الإشاعة . وأضاف في « التذكرة » « 1 » إلى ذلك بأن الصحة مقتضى أصالة عدم التعيين .
وذكر المصنف رحمه الله بما حاصله : أن الحمل على الإشاعة بأصالة الصحة لا بأس به ولكن فيما إذا تسالما على صورة العقد الظاهرة في وقوعه على الفرد المنتشر ، كقوله :
« بعت عبداً من هذه العبيد » ، فيحكم بفساد البيع ؛ لعدم جريان أصالة الصحة مع أصالة الظهور ، فإن الظهور أمارة على المقصود فلا يجري معها الأصل العملي ، بل على تقدير كون أصالة الصحة أمارة فلا دليل على اعتبارها في مقابل أصالة الظهور كسائر الأمارات التي يكون اعتبار بعضها في طول بعضها الآخر .
وأما أصالة عدم التعيين ، فإن أريد بها أصالة عدم وقوع العقد على الفرد المنتشر فهي معارضة بأصالة عدم وقوعه على البعض بنحو الإشاعة ، وإن أريد غير ذلك فلا نتعقلها .
أقول : كلام العلامة في الحكم بالصحة ناظر إلى عدم تسالمهما على صورة العقد الظاهرة في الفرد المنتشر بقرينة حكمه بالفساد ، مع ظهور العقد في غير الإشاعة حتى مع قصدها كما تقدم .
ثم إنه قد يورد على التمسك بأصالة الصحة بأنه لا تعيّن للمبيع ، كما إذا تردد وقوع البيع على الشاة أو الخنزير بأن ادعى المشتري وقوعه على الخنزير والبائع وقوعه على الشاة ، نظير عدم إمكان الحكم في الكلام المردد بين الشتم والسلام أنه سلام بأصالة الصحة ليجب رده .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 470 .