يحصل المطلوب وهو العلم . واستدلاله الثاني يدلّ على عدم اختصاص الحكم بصورة التعذّر ، والتقييد بالتعذّر لعلّه استنبطه من الغالب في مورد السؤال ، وهو تعذّر وزن مائة راوية من الزيت ، ولا يخفى أنّ هذه العلّة - لو سلّمت على وجه يقدح في عموم ترك الاستفصال - إنّما يجب الاقتصار على موردها لو كان الحكم مخالفاً لعمومات وجوب التقدير ، وقد عرفت أنّ هذا في الحقيقة تقدير وليس بجزاف . نعم ، ربما ينافي ذلك التقرير المستفاد من الصحيحة الآتية في بيع الجوز ، كما سيجيء ، وأمّا لو كان التفاوت ممّا لا يتسامح فيه ، فالظاهر أيضاً الجواز مع البناء على ذلك المقدار المستكشف من التقدير إذا كان ذلك التقدير أمارة على ذلك المقدار ، لأنّ ذلك أيضاً خارج عن الجزاف ، فيكون نظير إخبار البائع بالكيل .
ويتخيّر المشتري لو نقص . وما تقدّم من صحيحة الحلبي في أوّل الباب من المنع عن شراء أحد العِدلين بكيل أحدهما قد عرفت توجيهه هناك هذا كلّه مع جعل التقدير الغير المتعارف أمارةً على المتعارف . وأمّا كفاية أحد التقديرين عن الآخر أصالةً من غير ملاحظة التقدير المتعارف ، فالظاهر جواز بيع المكيل وزناً على المشهور ، كما عن الرياض ، لأنّ ذلك ليس من بيع المكيل مجازفة ، المنهيّ عنه في الأخبار ومعقد الإجماعات ، لأنّ الوزن أضبط من الكيل ، ومقدار ماليّة المكيلات معلومٌ به أصالةً من دون إرجاع إلى الكيل . والمحكي - المؤيّد بالتتبّع - : أنّ الوزن أصلٌ للكيل ، وأنّ العدول إلى الكيل من باب الرخصة ، وهذا معلوم لمن تتّبع موارد تعارف الكيل في الموزونات . ويشهد لأصالة الوزن : أنّ المكاييل المتعارفة
شرح
المحتمل ممّا يتسامح فيه وعدمه ، ويكون الفرض كما لو اشترى الموزون بالوزن وانكشف بعد ذلك نقصان الوزن بمقدار يتسامح فيه ، فإنه يكون للمشتري حق المطالبة بمقدار النقص .