والمعدود بما يتعارف التقدير به هو حصول الغرر الشخصي ، فلا إشكال في جواز تقدير كل منها بغير ما يتعارف تقديره به إذا انتفى الغرر بذلك ، بل في كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير أصلًا . لكن تقدّم : أنّ ظاهر الأخبار الواردة في هذا الباب اعتبار التقدير من غير ملاحظة الغرر الشخصي ، لحكمة سدّ باب الغرر المؤدّي إلى التنازع ، المقصود رفعه من اعتبار بعض الخصوصيّات في أكثر المعاملات زيادة على التراضي الفعلي حال المعاملة . وحينئذ فيقع الكلام والإشكال في تقدير بعض المقدّرات بغير ما تعارف فيه ، فنقول : اختلفوا في جواز بيع المكيل وزناً وبالعكس وعدمه على أقوال ، ثالثها : جواز المكيل وزناً ، دون العكس ، لأنّ الوزن أصل الكيل وأضبط ، وإنّما عدل إليه في المكيلات تسهيلًا .
شرح
الموجبة للخطر والضرر ، فلا ينبغي التأمل في جواز بيع المكيل بالوزن وبالعكس ، وكذا بيع المعدود بالوزن أو الكيل مع فرض انتفاء الغرر بهذا النحو من الاعتبار ، بل يكفي في بيع ما ذكر المشاهدة مع فرض انتفائه . ولكن كون المعيار انتفاء الغرر خلاف ظاهر كلماتهم « 1 » ، وأن انتفاءه في تقدير المبيع بالكيل أو الوزن أو العد حكمة سداً لباب التنازع فيما بعد كما هو الحال في حكمة بعض الأمور المعتبرة في أكثر المعاملات .
وإذا كان الأمر كذلك فيقع الكلام في جواز تقدير كل من المكيل والموزون والمعدود بالآخر ، بأن جعل التقدير الآخر طريقاً إلى إحراز التقدير المعتبر فيه بأن يجعل الكيل طريقاً إلى وزنه أو عدّه وبالعكس ، وجعله طريقاً لا يحصل بمجرد القصد ليقال : إنه لا دخل للقصد في خروج البيع عن الجزاف وعدم خروجه ، بل المراد من الجعل نظير الكيل الوارد في بيع الجوز في استكشاف العدد بالكيل أو بالعكس ، وإذا
هامش
( 1 ) انظر منية الطالب في شرح المكاسب 2 : 364 ، ومصباح الفقاهة 3 : 635 - 638 .