تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أمّا الأول ، فقد يكون التفاوت المحتمل ممّا يتسامح فيه عادة ، وقد يكون ممّا لا يتسامح فيه . أمّا الأول ، فالظاهر جوازه ، خصوصاً مع تعسّر تقديره بما يتعارف فيه ، لأنّ ذلك غير خارج في الحقيقة عن تقديره ممّا يتعارف فيه ، غاية ما في الباب أن يجعل التقدير الآخر طريقاً إليه . ويؤيّده رواية عبد الملك بن عمرو ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أشتري مائة راوية من زيت ، فأعترض راوية أو اثنتين فأزنهما ، ثم آخذ سائره على قدر ذلك . قال : لا بأس » . استدلّ بها في التذكرة على جواز بيع الموزون عند تعذّر وزنه بوزن واحد من المتعدّد ونسبة الباقي إليه ، وأردفه بقوله : ولأنّه
شرح
جواز التقدير بالنحو المزبور بصورة تعذّر الوزن ، وتقييد الجواز في كلامه بصورة التعذر لاستظهاره القيد المزبور من الرواية المشار إليها ، وبما أنه قيد غالبي لا يقتضي انحصار الجواز بتلك الصورة . ولكن عدم الاقتضاء مع فرض أن الجواز في التقدير بالنحو المزبور على القاعدة ؛ لما ذكرنا من أنه في الحقيقة بيع ذلك الشيء بذلك التقدير ، وإلّا لما كان التجويز في فرض التعذر تجويزاً لما ذكر مطلقاً . وإذا كان التفاوت المحتمل فيه غير متسامح فيه فالظاهر الجواز أيضاً مع البناء على المقدار المستكشف ، ومعنى البناء هو الاشتراط ، بأن لو علم التفاوت لكان للمشتري الرجوع إلى البائع بمقدار النقص أو للبائع الرجوع إلى المشتري بمقدار الزيادة ، نظير الاشتراء بإخبار البائع بالوزن أو الكيل ، وما تقدم في صحيحة الحلبي من المنع عن كيل أحد العدلين وشراء الآخر بحسابه محمول على الشراء بدون البناء . أقول : إذا جعل الكيل في الوزن طريقاً إلى الوزن أو في المعدود طريقاً إلى العدّ ، بحيث لو انكشف تخلف الكيل المزبور عن العدّ المكشوف ، يثبت للمشتري حق المطالبة بمقدار النقص أو للبائع باسترداد الزائد ، فلا يفرق في ذلك بين كون التفاوت