تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وإلى ما ذكرنا من الفرق أشير في صحيحة ابن عبد الرحمن ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أشتري الشئ بالدراهم فاعطي الناقص الحبّة والحبّتين ؟ قال : لا ، حتّى تبيّنه . ثمّ قال : إلّاأن تكون نحو هذه الدراهم الأوضاحيّة التي تكون عندنا عدداً » . وبالجملة ، فإناطة الحكم بوجوب معرفة وزن المبيع وكيله مدار الغرر الشخصي قريب في الغاية ، إلّاأنّ الظاهر كونه مخالفاً لكلمات الأصحاب في موارد كثيرة . ثمّ إنّ الحكم في المعدود ووجوب معرفة العدد فيه حكم المكيل والموزون [ 1 ] بلا خلاف ظاهر . ويشير إليه بل يدلّ عليه : تقرير الإمام عليه السلام في الرواية الآتية المصرّحة بتجويز الكيل في المعدود المتعذّر عدّه . ويظهر من المحكي عن المحقّق الأردبيلي المناقشة في ذلك ، بل الميل إلى منعه وجواز بيع المعدود مشاهدة ، ويردّه رواية الجوز الآتية .
شرح
[ 1 ] يعتبر في بيع المعدود العدّ بلا خلاف ظاهر قديماً وحديثاً ، إلا عن الأردبيلي رحمه الله « 1 » ، حيث منع الاعتبار واستدل عليه بصحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام « أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه فيكال بمكيال ، ثم يعد ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ؟ قال : لا بأس به » « 2 » . وقيل « 3 » : بعدم الدلالة لها على اعتبار العدد ، فإنه وإن يظهر فيها أن الاعتبار كان مرتكزاً للسائل ولكن لا يلزم الردع عن مثل هذا الارتكاز ، مما لا يوجب ارتكاب الحرام أو ترك الواجب ، خصوصاً مع تجويزه عليه السلام الكيل في الفرض ، مع وضوح أن المعدود مع اختلاف حجمه من حيث الصغر والكبر لا يحرز عدده بالكيل إلا على وجه التخمين .
هامش
( 1 ) راجع مجمع الفائدة 8 : 178 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 348 ، الباب 7 من أبواب شروط عقد البيع ، الحديث الأوّل . ( 3 ) منية الطالب في شرح المكاسب 2 : 361 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 98 | الميرزا جواد التبريزي