أمّا الواقعة على هذا البدل المجاز - أعني بيع الرّغيف بالعسل - فحكمها حكم العقود الواقعة على المعوّض ابتداءً .
وملخّص ما ذكرنا : أنّه لو ترتّبت عقود متعدّدة مترتّبة على مال المجيز . فإن وقعت من أشخاص متعدّدة كان إجازة وسط منها فسخاً لما قبله وإجازة لما بعده على الكشف . وإن وقعت من شخص واحد انعكس الأمر [ 1 ] .
شرح
ولذا قال رحمه الله : فهي ملزمة للعقود السابقة عليه ، سواء وقعت تلك العقود على نفس مال المالك ، أعني بيع العبد بالفرس ، أو على عوضه وهو بيع الفرس بالدرهم . كما أنّها ملزمة للعقود اللاحقة على تقدير جريان اللاحق على المعوّض ، أي على المعوّض في بيع الدرهم برغيف وهو بيع الدرهم بالحمار ، فإنّ الإجازة المزبورة تكون كاشفة عن دخول الدرهم في ملك صاحب الرغيف فيتم له بيع ذلك الدرهم بالحمار .
وأمّا العقد اللاحق الجاري على العوض في ذلك العقد المجاز ، أي بيع الرغيف بالعسل ، فصحّته موقوفة على إجازة المجيز له مستقلًا ، وهذا هو المراد من قوله رحمه الله :
« وأما الواقعة على هذا البدل المجاز » ، أي بيع الرغيف بالعسل ، فحكمها حكم العقود الواقعة على المعوّض ابتداءً .
[ 1 ] يعني : لو وقعت البيوع المتعدّدة من شخص واحد بأن يقع العوض في كلّ بيع معوّضاً في بيعه الآخر ، كما فرضنا أنّ البائع فضولًا باع العبد المزبور كونه للغير بالفرس أولًا وباع الفرس بالدرهم ثانياً وباع الدرهم بالرغيف ثالثاً وباع الرغيف بالعسل رابعاً ، فإن إجازة أيّ من البيوع الأربعة تكون إجازة له ولما قبله لا البيع الذي بعده ، وهذا هو المراد من ترامي الأثمان بأن يقع الثمن في كلّ بيع مثمناً في بيعه الآخر الصادر عن واحد ، كما في المثال .
وقد يقال : إنه كيف يجوز للمالك إجازة العقد الجاري على بدل ماله ، وكيف