تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولعلَّ هذا هو المراد من المحكي عن الإيضاح والدّروس في حكم ترتّب العقود : من أنّه إذا أجاز عقداً على المبيع صحّ وما بعده ، وفي الثمن ينعكس ؛ فإنّ العقود المترتّبة على المبيع لا يكون إلّامن أشخاص متعدّدة . وأمّا العقود المترتّبة
شرح
تكون إجازته ملزمة للعقود الجارية على عين ماله أو بدله ، فإن بيع الدرهم بالرغيف - مثلًا - أجنبي عن مالك العبد فكيف يجوز له إجازته ، بل يتعيّن إجازة بيع العبد بالفرس أولًا ، ثم إجازة بيع الفرس بالدرهم ثم إجازة بيع الدرهم بالرغيف . ودعوى أنّ إجازة بيع الدرهم بالرغيف مستلزمة لإجازة البيوع السابقة أو أنها بنفسها إجازة للعقود السابقة فاسدٌ ، فإن المفروض أنّ الإجازة تعلقت ببيع الدرهم بالرغيف ، ولو كانت هذه إجازة للعقد السابق لصحّ السابق دون اللاحق . وأما الاستلزام فالأمر في دعواه أفسد ؛ لأنّ إجازة بيع الدرهم بالرغيف فعل اختياري له مبادٍ ، وإجازة بيع العبد بالفرس فعل اختياري آخر يكون له مبادٍ ، ولا يعقل أن يكون أحد الفعلين الاختياريين مستلزماً لفعل اختياري آخر . نعم ، إجازة اللاحق تكشف عن الرضا بالعقد السابق عليه ، ولكن الرضا لا يكفي في إجازة العقد كما تقدم . أقول : يرد عليه النقض ببيع ذي الخيار والواهب ، فإنّهم ذكروا أنّ بيع ذي الخيار المال المنتقل عنه فسخ للبيع السابق وكذا بيع الواهب المال الموهوب رجوع في الهبة ، مع أنّ كلًا من البيع والفسخ والرجوع كالإجازة فعل اختياري ، وحلّه بأنّ إرادة أحد الفعلين موجباً لانقداح إرادة الفعل الآخر ، كما في إرادة ذي المقدمة بالإضافة إلى الفعل الآخر الذي هو مقدمة له . والفسخ والرجوع مقدمة لبيع ذي الخيار والواهب ، كما أنّ إجازة العقد السابق مقدمة للعقد اللاحق ، وبما أنّ كلًا من الفسخ والرجوع والإجازة كالتمليك من الأمور الإنشائية وتحتاج بعد الاعتبار إلى الإبراز يكون إبراز الأمر الاعتباري الموقوف على الأمر الاعتباري الأول إبرازاً للأمر الأول أيضاً .