تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولو باع لثالثٍ معتقداً لتملّكه [ 1 ] أو بانياً عليه عدواناً ، فإن أجاز المالك فلا
شرح
والحاصل : أنّ دعوى خروج الفرض عن مورد الأخبار كدعوى خروج الفرضين المتقدمين بلا وجه . نعم ، دعوى بطلان الإجازة في الفرض لا لما ذكرنا ، بل لأنّ الإجازة لا متعلق لها في الفرض ؛ لأنّ البيع السابق المنشأ يكون عن المالك الأصلي ولا معنى لإجازته بعد خروج المال عن ملكه ، والبيع عن البائع المجيز غير منشأ لا يمكن المساعدة عليها ؛ لما تقدم سابقاً من أنّ البيع عبارة عن تمليك المال بالعوض . وأما تعيين مالك المثمن أو الثمن فلا يدخل في حقيقة البيع ، ومقتضى المعاوضة دخول الثمن في ملك من يخرج عن ملكه المعوّض ، وإسناد الغاصب البيع لنفسه وقصده تملّك الثمن كان باعتبار بنائه على أنّه مالك المثمن فلا ينافي إنشاء المعاوضة وقصدها . وفيما نحن فيه أيضاً حقيقة البيع عبارة عن تمليك العين بعوض ، وحيث إنّ المثمن حال إنشاء البيع كان لمالكه الأصلي فقصد دخول الثمن في ملكه لا ينافي إنشاء المعاوضة ، بل يلائمها ، ثم إذا انتقل ذلك المال إلى البائع فبعد تملّكه وإجازته البيع لا تختلف الإجازة عن العقد المجاز . [ 1 ] يعني : إذا باع البائع المال عن ثالث اعتقاداً بأنه مالكه حال البيع ، أو عدواناً كما إذا كان ذلك الثالث غاصباً لذلك المال وأجاز هذا البيع مالكه الواقعي حال العقد ، فلا ينبغي الإشكال في صحّته ؛ لأنّ الفرض داخل في مسألة بيع الفضولي المعروف . وأما إذا اتفق انتقال ذلك المال إلى الثالث الذي بيع عنه أو إلى نفس البائع وأجاز ذلك الثالث أو البائع ، فالظاهر أنّ هذا يدخل في مسألة « من باع شيئاً ثم ملك وأجاز » فيحكم بفساده . ووجه دخوله فيها أنه قد استفيد من الأخبار المتقدمة فيها أنّ إجازة المالك الجديد لا تصحّح العقد المنشأ حال عدم ملكه المال ، فتدبر .