قال : لا يجوز أن يبيع عيناً لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلّمها ، وبه قال الشافعي وأحمد ، ولا نعلم فيه خلافاً ، لقول النّبي صلى الله عليه وآله : « لا تبع ما ليس عندك » ولاشتمالها على الغرر ، فإنّ صاحبها قد لا يبيعها ، وهو غير مالك لها ولا قادر على تسليمها ، أمّا لو اشترى موصوفاً في الذمّة - سواء كان حالّاً أو مؤجّلًا - فإنّه جائز إجماعاً ، انتهى .
وحكي عن المختلف أيضاً الإجماع على المنع أيضاً ، واستدلاله بالغرر وعدم القدرة على التّسليم ظاهر ، بل صريح في وقوع الاشتراء غير مترقّب لإجازة مجيز ،
شرح
حصول البيع إلّابعد فعليّة الإجازة أو بعد تملك المال ، حيث إنّ المشروط لا يكون فعليّاً إلّابحصول شرطه ، ومع فعليّة البيع - كما ذكرنا - لا يكون فيه غرر ، أيجهالة في وصول المال إلى المشتري ، وتحصل القدرة على التسليم ؛ لأنّ القدرة المعتبرة هي القدرة عند تمام البيع وفي ظرف لزوم الوفاء بالعقد ، إلّاأنه مع ذلك يحكم ببطلان البيع في الصورتين ، أخذاً بإطلاق ما دل على اعتبار إنشاء البيع بعد الشراء والتملك ، كما هو ظاهر صحيحتي محمد بن مسلم ومنصور بن حازم المتقدمتين ، فإنّ مقتضاهما أنّ البيع لا يقع لبائعه إلّاإذا كان إنشاؤه بعد تملك المال .
وبتعبير آخر : كون البائع مالكاً شرط في إنشاء البيع ووقوعه له .
هذا ، مع أنّ البيع موقوفاً على تملك بايعه أو إجازته بعد تملكه من التعليق المبطل للمعاملة .
لا يقال : قد تقدم سابقاً أنه لا مانع من تعليق المعاملة على ما يتوقف عليه صحتها .
فإنه يقال : نعم ، ولكن قد ذكرنا في المسألة أنّ تملك البائع ما باعه وأجاز بيعه بعدها لا يصحّح البيع السابق ، فلا يكون تعليق البيع على أحدهما موجباً لخروجه عن التعليق المبطل .