بل وقع على وجه يلزم على البائع بعد البيع تحصيل المبيع وتسليمه . فحينئذٍ لو تبايعا على أن يكون العقد موقوفاً على الإجازة ، فاتّفقت الإجازة من المالك أو من البائع بعد تملّكه ، لم يدخل في مورد الأخبار ولا في معقد الاتّفاق . ولو تبايعا على أن يكون اللزوم موقوفاً على تملّك البائع دون إجازته ، فظاهر عبارة الدّروس : أنّه من البيع المنهيّ عنه في الأخبار المذكورة ، حيث قال : وكذا لو باع ملك غيره ثمّ انتقل إليه فأجاز ، ولو أراد لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده ، وقد نهي عنه ، انتهى .
شرح
ويشير إلى ما ذكرنا مثل صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « سألته عن رجل قال : إن تزوّجت فلانة فهي طالق ، وإن اشتريت فلاناً فهو حر ، وإن اشتريت هذا الثوب فهو للمساكين ، فقال : ليس بشيء ، لا يطلّق إلّاما يملك ، ولا يعتق إلّاما يملك ، ولا يصدَّق إلّاما يملك » « 1 » . حيث إن ظاهرها اعتبار وقوع الإنشاء حال فعليّة الملك .
ثم إنه بقي في المقام أنه كيف يمكن للبائع بيع المال عن نفسه منجّزاً ، وكيف تتم المعاملة كذلك مع بناء المشتري والبائع أنّ المبيع ملك للغير ؟ ولا يجري هنا ما ذكر في بيع الغاصب سابقاً ؛ لأنّ بيع الغاصب كان مبنياً على تملك المال قبل بيعه ولو عدواناً ، بخلاف المقام ، حيث إنّ المشتري في المسألة يتملك المال من بائعه ، مع بنائهما أنه ملك الغير ؛ ولذا يكون بعد بيعه بصدد شراء ذلك المال من مالكه ليسلّمه إلى المشتري .
ويمكن الجواب عن ذلك بأنه لا مانع عن تمليك المال بإزاء الثمن باعتبار البائع نفسه مالكاً لذلك المال عند بيعه ، لا عدواناً ، بل باعتبار أنّ عليه تحصيل ذلك المال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 32 ، الباب 12 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 2 .