تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وهي : ما لو لم يجز البائع بعد تملّكه ، فإنّ الظّاهر بطلان البيع الأوّل لدخوله تحت الأخبار المذكورة يقيناً ، مضافاً إلى قاعدة تسلّط النّاس على أموالهم ، وعدم صيرورتها حلالًا من دون طيب النّفس ، فإنّ المفروض أنّ البائع بعد ما صار مالكاً لم تَطِب نفسه بكون ماله للمشتري الأوّل ، والتزامه قبل تملّكه بكون هذا المال المعيّن للمشتري ليس التزاماً إلّابكون مال غيره له . اللّهم إلّاأن يقال : إنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود والشّروط على كلّ عاقد وشارط هو اللزوم على البائع بمجرّد انتقال المال إليه وإن كان قبل ذلك أجنبيّاً لا حكم لوفائه ونقضه ، ولعلّه لأجل ما ذكرنا رجّح فخر الدّين في الإيضاح - بناءً
شرح
للغير إلّابطيبة نفس مالكه « 1 » ، فيرجع إلى أصالة الفساد . هذا مع جريان فحوى ما ورد في نكاح العبد بدون إذن مولاه ، وأنّ عتقه لا يفيد في صحّة النكاح السابق حتّى مع رضاء العبد بالنكاح المزبور بعد عتقه الذي هو بمنزلة كونه مالكاً لنفسه ، بل المجدي في تمامه سكوت مولاه بعد اطلاعه على نكاحه « 2 » . ثم إنه لا يجري عموم وجوب الوفاء فيما إذا باع المتاع عن المالك أو عن ثالث فاتفق ملك ذلك البائع ، حيث إنه لم يكن العقد في إنشائه مستنداً إلى البائع ؛ ليقال بشمول وجوب الوفاء له بعد ملكه ، فالبيع في الفرض مع عدم لحوق الإجازة به من بايعه باطل ؛ لأن شمول العموم له أشكل من الفرض السابق . أقول : قد تقدّم أنّ خطابأَوْفُوا بِالْعُقُودِظاهره العقود المنتسبة إلى الملّاك بأن
هامش
( 1 ) هذا مضمون لحديث ، عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 ، تحف العقول : 34 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) هذا مضمون لحديث ، وسائل الشيعة 21 : 117 و 118 ، الباب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1 و 3 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 57 | الميرزا جواد التبريزي