شرح
أنّ العين الموقوفة كالمنافع تضمن بالإتلاف والتلف في اليد ، وإذا كانت العين خارجة عن ملك الواقف فلابد من دخولها في ملك الموقوف عليهم ؛ لأنّ المال الذي ليس له مالك لا يضمن . وقد يستدلّ على دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم بما ورد في جواز بيعهم العين الموقوفة في بعض الموارد ، حيث إنّه لا بيع إلا في ملك ، وأن العين إذا لم تكن ملكاً فكيف جاز بيعها .
وعن السيّد اليزدي رحمه الله الاستدلال على خروج العين عن ملك الواقف ، بأن اعتبار الملكية لأحد لابد فيه من أثر يصحح الاعتبار ، ومع كون الواقف أجنبياً عن منافع العين إلى الأبد فلا معنى لاعتبار ملكية العين له ، ولكن احتمل عدم دخولها في ملك الموقوف عليهم ، بل يكون الداخل في ملكهم هي المنافع فقط ، كما في مورد إجارة العين . ونتيجة ذلك أن يكون الوقف بالإضافة إلى العين الموقوفة فكاً عن الملكية .
ولكن قد نوقش في ذلك كلّه ؛ أمّا التّعبير بالصّدقة فلأنّ أصالة الحقيقة تجري فيما إذا شك في المراد بعد إحراز المعنى الموضوع له ، وأمّا إذا علم المراد وشك في أنّ الاستعمال على نحو الحقيقة فلا مجرى لأصالتها ، وفيما نحن فيه يعلم أنّ المراد بالصدقة هو الوقف بقصد التقرب . ويشك في أنّ إطلاق الصدقة عليه بنحو الحقيقة ، حيث إنّه من أفرادها أو أنّ إطلاقها عليه بنحو المجاز ، حيث لا يكون في الوقف تمليك وتملك .
وفيه : أنّ هذه المناقشة قد صدرت عمن جعل فيما تقدّم النسبة بين الوقف والصدقة العموم من وجه ، ومقتضاه كون الوقف في مورد قصد التقرب معنوناً بعنوان الصدقة الجارية حقيقة .
مع أنّه إن أريد أنّ إنشاء الوقف بإرادة المعنى الحقيقي للصدقة الجارية غير