الضرورة بعد الحكم بجواز البيع أو لم يتفق البيع ، كان الوقف على حاله ، ولذا صرّح في جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف وإن بلغ حدّاً يجوز بيعه ، معلّلًا باحتمال طروّ اليسار للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دين المرتهن .
إذا عرفت أنّ مقتضى العمومات في الوقف عدم جواز البيع ، فاعلم أنّ لأصحابنا في الخروج عن عموم المنع في الجملة أقوالًا :
أحدها : عدم الخروج عنه أصلًا ، وهو الظّاهر من كلام الحلّي ، حيث قال في السرائر - بعد نقل كلام المفيد قدس سره - : والذي يقتضيه مذهبنا أنّه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرّجوع فيه ، ولا تغييره عن وجوهه وسُبُله ، ولا بيعه ، سواء كان بيعه أدرّ عليهم أم لا ، وسواء خرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان وغيره ، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعاً ، أم لا . قال الشّهيد رحمه الله - بعد نقل أقوال المجوّزين - :
وابن إدريس سدّ الباب ، وهو نادر مع قوّته .
وقد ادّعى في السّرائر عدم الخلاف في المؤبّد ، قال : إن الخلاف الذي حكيناه بين أصحابنا إنّما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم ، وأمّا إذا كان الوقف على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غيره إلى أن يرث اللَّه الأرض ، لم يجز بيعه على وجه ، بغير خلاف بين أصحابنا ، انتهى .
وفيه نظر يظهر ممّا سيأتي من ظهور أقوال كثير من المجوزين في المؤبّد .
شرح
لهم ، بحيث لو فرض فسخ العقد يصير الوقف ملكاً طلقاً لذلك البطن ولو مع اتفاق ارتفاع ضرورتهم عند حصول الفسخ ، بل المقدار الثابت ولاية البطن الموجود على صرف ثمن الوقف في حوائجهم ، إضافة على ولايتهم على بيعه ، فيكون صرفهم نظير صرف أهل العلم مال الإمام عليه السلام على حوائجهم .