إيجابه بلفظ « تصدقت » إلّاأنّ المالك له بطون متلاحقة ، فإذا جاز بيعه مع الإبدال كان البائع ولياً عن جميع الملّاك في إبدال مالهم بمال آخر ، وإذا جاز لا معه كما إذا بيع لضرورة البطن الموجود - على القول بجوازه - فقد جعل الشّارع لهم حقّ إبطال الوقف [ 1 ] ببيعه لأنفسهم ، فإذا لم يبيعوا لم يبطل ، ولذا لو فرض اندفاع
شرح
من الأقسام وهو الوقوف التحريري ؛ لأنّه لا دليل على ضمان المال فيما لم يكن ملكاً لأحد أو عنوان . بل الموجب له إتلاف مال الغير ، أو تلفه بيده في غير مورد الاستيمان .
والقسم الأخير من الوقف الوقف الانتفاعي ، وهو ما إذا كان حبس العين لمجرد انتفاع الموقوف عليهم من غير أنّ تدخل العين أو منافعها في ملكهم حتّى بعد القبض ، كما في وقف بعض الأشجار لأكل المارة ووقف الخانات للمسافرين والزوار والمدارس والكتب العلمية لطلاب علم الدين . وفي هذا القسم لا تدخل العين ولا منفعتها في ملك الموقوف عليهم ؛ ولذا لا يكون توارث ولا تصح المعاوضة على منافع العين لا من الموقوف عليهم ولا من المتولي ، ولا يبعد أن يقال ببقاء العين ومنافعها على ملك واقفها ؛ ولذا يضمن العين أو منافعها بالإتلاف ، ويكفي في اعتبار الملكية للواقف ترتب هذه الثمرة .
ومما ذكرنا يظهر الحال في الوجوه المتقدّمة ؛ للاستدلال على خروج العين من ملك واقفها أو دخولها في ملك الموقوف عليهم ، وأيضاً ظهر أنّ الوقف في حقيقته عبارة عن حبس العين ؛ إما حبساً عنوانياً أو حبساً تمليكياً أو حبساً صرفياً أو حبساً انتفاعياً . والمراد بالحبس جعل العين على حالة لا تخرج عنها بحسب قرار مالكها ، أي لا تصلح للخروج عنها بحسبه كما لا يخفى .
[ 1 ] لا يخفى أنّه لا دلالة فيما ورد في جواز بيع الوقف وصرف ثمنه على ضرورة البطن الموجود على ولايتهم على جعل العين الموقوفة ملكاً طلقاً عند البيع ؛ ليقع البيع