وإن أريد به انتفاء أصل الوقف - كما هو ظاهر كلامه - ، حيث جعل المنع من البيع من مقوّمات مفهوم الوقف ، ففيه - مع كونه خلاف الإجماع ، إذ لم يقل أحد ممّن أجاز بيع الوقف في بعض الموارد ببطلان الوقف وخروج الموقوف عن ملك الموقوف عليه إلى ملك الواقف - : أنّ المنع عن البيع ليس مأخوذاً في مفهومه ، بل هو في غير المساجد وشبهها قسم من التّمليك [ 1 ] ولذا يطلق عليه الصّدقة ، ويجوز
شرح
[ 1 ] يظهر ممّا ذكر رحمه الله أنّ الوقف على نحوين : وقف تحريري كوقف الأرض أو البناء مسجداً أو مشهداً . ووقف تمليكي ، تكون العين الموقوفة ملكاً للموقوف عليهم ، سواء كان الموقوف عليهم أشخاصاً أو عنواناً ، ويعبّر عن ذلك بالوقف الخاص أو العام .
ولكن الأمر ليس كذلك ، بل للوقوف أقسام : وذلك فإن الواقف قد لا يلحظ في وقفه إلا حبس العين على عنوان من غير نظر إلى رجوع منافعها إلى أشخاص . أو على عنوان وجهة ، وهذا القسم من الوقف لا يكون فيه الموقوف عليه .
لا يقال : هذا القسم لا يدخل في الوقف ، بل جعل الأرض أو البناء مسجداً أو مشهداً عنوان آخر غير عنوان الوقف ، وإن يجري عليه أحكامه من عدم جواز بيعه .
فإنّه يقال : لو كان الأمر كذلك يصح قول مالك الأرض أو البناء : « جعلتها مسجداً ولكن ما وقفتها » ، ولا أظن أن يلتزم بذلك أحد .
والموجب للدعوى المزبورة أنّ الوقف عنده إيقاف العين على الموقوف عليه وكان العين في الاعتبار على رأسهم تدر منافعها إليهم ، وقد رأى أنّ في مورد وقف المكان مسجداً أو مشهداً ليس من يكون إيقاف العين على رأسه ، ولكن سنبيّن أنّ الوقف بمعنى الحبس ، وكلمة ( على ) للتعدي لا الاستعلاء ؛ ولذا لا يفرق بين قوله :
« وقفتها على أولاد زيد أو على طلاب العلم » ، أو « وقفتها لأولاد زيد أو لطلاب العلم » .
وبتعبير آخر : يحتاج إلى تعيين الموقوف عليه أو الموقوف له فيما لوحظ عود