واستدلّ للمشهور تارةً : بأنّ الكافر يمنع من استدامته ، لأنّه لو ملكه قهراً بإرث أو أسلم في ملكه بيع عليه ، فيمنع من ابتدائه كالنكاح . وأخرى : بأنّ الاسترقاق سبيل على المؤمن ، فينتفي بقوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
، وبالنبويّ المرسل في كتب أصحابنا - المنجبر بعملهم واستدلالهم به في موارد متعدّدة ، حتّى في عدم جواز علوّ بناء الكافر على بناء المسلم ، بل عدم جواز مساواته - وهو قوله صلى الله عليه وآله : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » ، ومن المعلوم : أنّ ما نحن فيه أولى بالاستدلال عليه به .
شرح
وأخرى ، بأنّه لو سلم أنّ مفاد الاستثناء الإيجاب الكلّي ، إلّاأنّ عدم ورود الآية في بيان حكم المستثنى يمنع عن التمسك فيه بمقتضى الإطلاق ، ويشهد لعدم وروده في بيان حكم المستثنى ملاحظة ما قبل الآية من الآيات الواردة في بيان المحرّمات . وعلى تقدير الإغماض وعدم إحراز أنّ الاستثناء مهمل فلا أقل من عدم إحراز وروده في مقام البيان .
أقول : قد تقدّم في بحث العام والخاص أنّ من أدوات العموم وقوع اسم الجنس في سياق النفي أو النهي ، كقوله : « لا يحلّ شيء من السّباع » « 1 » وقوله : « لا تكرم فاسقاً » .
وعليه فإن كان العموم في الجزاء مستفاداً من أحد الأمرين فينتفي ذلك العموم في ناحية المفهوم في القضية الشرطية ولا يكون في ناحية المفهوم عموم ، حيث إن ذلك الاسم الجنس لا يقع في ناحية المفهوم في سياق النفي ؛ لأنّ مفهوم القضية الشرطية الجزاء فيها سالبة موجبة كما في قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 24 : 115 ، الباب 3 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 5 .
( 2 ) مرّ آنفاً .