اشتري في موضع بعشرة ، وفي موضع آخر قريب منه بعشرين ، فإنّه يعدّ بيعه في الأوّل إفساداً للمال ، لو ارتكبه عاقل عدّ سفيهاً ليس فيه ملكة إصلاح المال ، وهذا هو الذي أراده الشهيد بقوله : ولو ظهر في الحال . . . الخ .
نعم ، قد لا يعدّ العدول من السفاهة ، كما لو كان بيعه مصلحة ، وكان بيعه في بلد آخر أصلح مع إعطاء الأجرة منه أن ينقله إليه والعلم بعدم الخسارة ؛ فإنّه قد لا يعدّ ذلك سفاهة ، لكن ظاهر الآية وجوبه .
مسألة : يشترط في من ينتقل إليه العبد المسلم - ثمناً أو مثمناً - أن يكون مسلماً ، فلا يصحّ نقله إلى الكافر عند أكثر علمائنا ، كما في التذكرة ، بل عن الغنية :
عليه الإجماع ، خلافاً للمحكي في التذكرة عن بعض علمائنا ، وسيأتي عبارة الإسكافي في المصحف .
شرح
الشرطية سالبة كلية ، كقوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء » « 1 » ، يكون مفهومه موجبة جزئية لا كلية ، فإنه ليس المستفاد من مفهوم أنّه إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه كلّ شيء ، بل مفهومه مهمل ومساوق لقوله : ينجسه بعض الأشياء .
وهذا يجري في الاستثناء من السالبة الكلية أيضاً ، حيث إن مفاد الاستثناء قطع الحكم المستثنى منه ، أيارتفاع السالبة الكلية بثبوت الموجبة .
وأما كون الموجبة كلية فلا يستفاد منها ، ولو قيل : لا تقتل أحداً إلّافي غير الأشهر الحرم فلا يكون مفاده أُقتل كلّ أحد في غير الأشهر الحرم ، وعلى ذلك فمفاد الاستثناءالنهي العام ، أينهي كلّ أحد عن قرب مال اليتيم ينتفي إذا كان القرب أحسن .
وأمّا التجويز لكلّ أحد في القرب مع كونه أحسن فلا يستفاد منه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 4 - 8 ، والكافي 3 : 2 .