الظاهر أنّ فعل الأصلح في مقابل ترك التصرّف رأساً غير لازم ؛ لعدم الدليل عليه ، فلو كان مال اليتيم موضوعاً عنده وكان الاتّجار به أصلح منه ، لم يجب إلّاإذا قلنا بالمعنى الرّابع من معاني القرب في الآية ، بأن يراد : لا تختاروا في مال اليتيم أمراً من الأفعال أو التروك إلّاأن يكون أحسن من غيره ، وقد عرفت الإشكال في استفادة هذا المعنى ، بل الظاهر التصرّفات الوجوديّة فهي المنهيّ عن جميعها ، إلّاما كان أحسن من غيره ومن الترك ، فلا يشمل ما إذا كان فعلٌ أحسن من التّرك [ 1 ] .
نعم ، ثبت بدليل خارج حرمة التّرك [ 2 ] إذا كان فيه مفسدة ، وأمّا إذا كان في الترك مفسدة ودار الأمر بين أفعالٍ بعضها أصلح من بعض ، فظاهر الآية عدم جواز العدول عنه [ 3 ] ، بل ربما يعدّ العدول في بعض المقامات إفساداً ، كما إذا
شرح
يفرض كون صلاحه أكثر يمكن أن يكون التصرف الآخر أصلح منه .
[ 1 ] يعني لا يستفاد من الآية وجوب الفعل فيما إذا كان أحسن من تركه ؛ لما تقدم من ظاهرها عدم جواز غير الأحسن لا وجوب فعل الأحسن .
[ 2 ] فإن التصرف في ماله في مورد يكون تركه إتلافاً لماله ممّا يعلم أنّ الشارع لا يرضى بذلك الترك .
[ 3 ] وذلك لما تقدم في صور الأحسن من ظهور الأحسن في معنى التفضيل .
بقي في المقام أمر ، وهو أنّه قد يقال بظهور الاستثناء في آيةلا تَقْرَبُوا. . . في أنّه يجوز لكلّ مكلّف التصرّف في مال اليتيم إذا كان ذلك التصرّف أحسن ، وأنّه لا تختص ولاية التصرف بشخص أو أشخاص خاصة ، حيث إن الاستثناء بمنزلة اقربوا مال اليتيم بالأحسن .
ويجاب عن ذلك تارة بما ذكر في مفهوم الشرط ، بأنه إذا كان الجزاء في القضية