لكن الإنصاف : أنّه لو أغمض النظر عن دعوى الإجماع المعتضد بالشهرة واشتهار التمسّك بالآية - حتّى اسند في كنز العرفان إلى الفقهاء ، وفي غيره إلى أصحابنا - لم يكن ما ذكروه من الأدلّة خالياً عن الإشكال في الدلالة . أمّا حكاية قياس الابتداء على الاستدامة ، فغاية توجيهه : أنّ المستفاد من منع الشارع عن استدامته عدم رضاه بأصل وجوده حدوثاً وبقاءً ، من غير مدخليّة لخصوص البقاء ، كما لو أمر المولى بإخراج أحد من الدار أو بإزالة النجاسة عن المسجد ، فإنّه يفهم من ذلك عدم جواز الإدخال .
لكن يرد عليه : أنّ هذا إنّما يقتضي كون عدم الرّضا بالحدوث على نهج عدم الرّضا بالبقاء .
شرح
وأما إذا كان العموم في الجزاء مستفاداً من أمر يكون ذلك الأمر موجوداً في ناحية المفهوم أيضاً فلا ينتفي العموم ، كما في قوله : « كل درهم أو دينار لا يكون فيهما زكاة إذا لم يحل عليه حول » « 1 » ، فإن مفهومه أنّ كلّ درهم أو دينار فيه زكاة إذا حال عليه الحول .
وكذلك الحال في ناحية الاستثناء ، فإنه لو كان عموم المستثنى منه بأحد الأمرين المتقدمين فلا يكون في ناحية المستثنى عموم ، كما في قوله : « لا تقتل أحداً إلّافي غير أشهر الحرم » .
وأما إذا كان مستفاداً من أمر آخر لا ينتفي بقطع حكم المستثنى منه يكون العموم في ناحية المستثنى أيضاً ، كقوله : « كلّ دم من المسلم محترم لا يحل إلّاقصاصاً » ، فإن مقتضى الاستثناء جواز القصاص من كلّ مسلم ، وعلى ذلك فالعموم بالإضافة إلى عامة المكلفين في خطاب :لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُمستفاد من توجيه
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 9 : 72 ، الباب 13 من أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الحديث 8 .