هذا كلّه مضافاً إلى لزوم اختلال نظام المصالح المنوطة إلى الحكّام سيّما في مثل هذا الزمّان الذي شاع فيه القيام بوظائف الحكّام ممّن يدّعي الحكومة . وكيف كان ، فقد تبيّن ممّا ذكرنا عدم جواز مزاحمة فقيهٍ لمثله في كلّ إلزام قوليّ أو فعليّ يجب الرجوع فيه إلى الحاكم ، فإذا قبض مال اليتيم من شخص أو عيّن شخصاً لقبضه أو جعله ناظراً عليه ، فليس لغيره من الحكّام مخالفة نظره ، لأنّ نظره كنظر الإمام .
وأمّا جواز تصدّي مجتهدٍ لمرافعة تصدّاها مجتهد آخر قبل الحكم فيها إذا لم يعرض عنها بل بنى على الحكم فيها ؛ فلأنّ وجوب الحكم فرع سؤال من له الحكم .
ثمّ إنّه هل يشترط في ولاية غير الأب والجدّ ملاحظة الغبطة لليتيم ، أم لا ؟ .
ذكر الشهيد في قواعده : أنّ فيه وجهين ، ولكن ظاهر كثير من كلماتهم : أنّه لايصحّ إلّا مع المصلحة ، بل في مفتاح الكرامة : أنّه إجماعي ، وأنّ الظّاهر من التذكرة في باب الحجر كونه اتّفاقياً بين المسلمين ، وعن شيخه في شرح القواعد : أنّه ظاهر الأصحاب ، وقد عرفت تصريح الشيخ والحلّي بذلك حتّى في الأب والجدّ .
شرح
الإمام عليه السلام لا يعذر الناس في ترك رجوعهم إليه عليه السلام . وأما مباشرة الفقيه بحادثة بالإضافة إلى فقيه آخر كمباشرة الإمام عليه السلام بالإضافة إلى الفقيه ، فليس فيه دلالة على ذلك .
وبتعبير آخر : جعل الولاية لفقيه بالتصرّف في الواقعة لا يلازم جعل تصديه منزلة تصدّي الإمام عليه السلام ، وما ذكر رحمه الله من عدم جواز مزاحمة فقيه لفقيه آخر لاستلزامها اختلال النظام فلا يخفى ما فيه ، فإنّه على تقدير الدليل على ولاية كلّ فقيه يكون المقام نظير ما إذا تعذرت مراجعة الفقيه ووصلت النوبة لعدول المؤمنين ، حيث ذكر رحمه الله جواز مزاحمة عادل لعادل ومزاحمة فقيه لفقيه آخر لا يزيد عليه .