الذي ينبغي أن يقال : إنّه إن استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع المتقدّم ، جاز المزاحمة قبل وقوع التصرّف اللازم ؛ لأنّ المخاطب بوجوب إرجاع الأمور إلى الحكّام هم العوامّ ، فالنهي عن المزاحمة يختصّ بهم ، وأمّا الحكّام فكلّ منهم حجّة من الإمام عليه السلام ، فلا يجب على واحد منهم إرجاع الأمر الحادث إلى الآخر ، فيجوز له مباشرته وإن كان الآخر دخل فيه ووضع يده عليه ، فحال كلّ منهم حال كلٍّ من الأب والجدّ في أنّ النافذ تصرّف السابق ، ولا عبرة بدخول الآخر في مقدّمات ذلك وبنائه على ما يغاير تصرّف الآخر ، كما يجوز لأحد الحاكمين تصدّي المرافعة قبل حكم الآخر وإن حضر المترافعان عنده وأحضر الشهود وبنى على الحكم .
شرح
بالصلاة عليه ؟ ذكر رحمه الله أنه لو كان المستند لولاية الفقيه في مثل هذه الأمور ما في التوقيع « 1 » المتقدّم من إيجاب إرجاع الحوادث إلى الرواة فيجوز للفقيه الآخر مزاحمة الأول ؛ لأنّ مفاده أنّ العوام لا يجوز لهم مزاحمة الفقهاء ، بل يجب عليهم إيكال الحوادث إليهم . وأما أنّ الفقيه لا يجوز له مزاحمة الفقيه فلا دلالة للتوقيع عليه .
والحاصل : أنّ مفاد التوقيع المزبور أنّ الفقهاء كلّ واحد منهم حجة على السائرين ، ويكون لهم ولاية بحيث يجب على العوام الرجوع إليهم ، فيكون حالفقيه بالإضافة إلى الفقيه الآخر حال كلّ من الأب والجد بالإضافة إلى الآخر ، ومن هذا القبيل تصدي أحد الحاكمين للحكم في الواقعة قبل حكم الآخر فيها ولو مع دفع تلك الواقعة إلى ذلك الآخر ونظره واستماع الشهادة والبناء على الحكم فيها .
وأما إذا استفيد ولاية الفقيه من أدلة نيابتها عن الإمام عليه السلام فلا يجوز للفقيه الآخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 140 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، وما يجوز أن يقضي به ، الحديث 9 .