وأمّا لو استندنا في ذلك إلى عمومات النيابة ، وأنّ فعل الفقيه كفعل الإمام ، ونظره كنظره الذي لا يجوز التعدّي عنه - لا من حيث ثبوت الولاية له على الأنفس والأموال حتّى يقال : إنّه قد تقدّم عدم ثبوت عموم يدلّ على النيابة في ذلك ، بل من حيث وجوب إرجاع الأمور الحادثة إليه ، المستفاد من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجّة منه عليه السلام على الناس - فالظّاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر ووضع يده عليه وبنى فيه بحسب نظره على تصرّف وإن لم يفعل نفس ذلك التصرّف ، لأنّ دخوله فيه كدخول الإمام ، فدخول الثاني فيه وبناؤه على تصرّف آخر مزاحمة له ، فهو كمزاحمة الإمام عليه السلام ، فأدلّة النيابة عن الإمام عليه السلام لا تشمل ما كان فيه مزاحمة الإمام عليه السلام . فقد ظهر ممّا ذكرنا : الفرق بين الحكّام ، وبين الأب والجّد ، لأجل الفرق بين كون كلّ واحد منهم حجّة وبين كون كلّ واحد منهم نائباً .
شرح
مزاحمة من وضع يده على الواقعة أولًا ، وليس المراد الأدلّة التي يكون مدلولها كون الفقيه كالإمام أولى بالناس ، أيبأنفسهم وأموالهم ؛ ليقال : إنه ليس في البين ما يقتضي ولايته كذلك ، بل المراد أنّ تصرف الفقيه في مورد له ولاية التصرف فيه كتصرف الإمام عليه السلام فيه ، كما يظهر ذلك من التعليل الوارد في التوقيع المتقدّم ، فإن مقتضاه كون الفقيه حجة من قبله عليه السلام ، فتصديه للواقعة كتصديه عليه السلام لها ، فإنه لو كان جواز تصدي الفقيه كجواز تصدّي الأب والجد حكماً شرعياً لكان الأنسب أن يقول : فإنّهم حجة اللَّه عليكم .
والحاصل : إذا كان تصدّي الفقيه لواقعة كتصدي الإمام عليه السلام لها فلا يجوز للفقيه الآخر التصرف فيها بعد وضع اليد عليها من الفقيه الأول ، حيث لا يجوز مزاحمة الإمام عليه السلام .
لا يقال : كيف جاز لفقيه الحكم في واقعة قبل تمام الحكم من الفقيه الآخر حتّى