الرابع : مطلق الأمر الاختياري المتعلّق بمال اليتيم ، أعمّ من الفعل والترك ، والمعنى : لا تختاروا في مال اليتيم فعلًا أو تركاً إلّاما كان أحسن من غيره ، فيدلّ على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور ، لأنّ إبقاءه قربٌ له بما ليس أحسن . وأمّا لفظ « الأحسن » في الآية ، فيحتمل أن يراد به ظاهره من التّفضيل ، ويحتمل أن يراد به الحسن . وعلى الأول ، فيحتمل التصرّف الأحسن من تركه - كما يظهر من بعض - ويحتمل أن يراد به ظاهره وهو الأحسن مطلقاً من تركه ومن غيره من التصرّفات .
وعلى الثّاني ، فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة ، ويحتمل أن يراد به ما لا مفسدة فيه ، على ما قيل : من أنّ أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله .
شرح
التصرف الأحسن من تركه ومن سائر التصرفات . نعم ، مقتضى التدبر في ملاحظة غرض الشارع أن لا ينحصر القرب بالتصرف ، بل يعم ترك المال بحاله ، كما هو المعنى الرابع للقرب ، فإنّ غرضه أن لا يختار الأولياء في مال اليتيم إلّاما كان أحسن كما لا يخفى .
أقول : لا ينبغي الريب في أنّ النهي عن قرب مال اليتيم لا يراد منه معناه الحقيقي من القرب المكاني أو الزماني أو نحوهما ، بل كناية عن الفعل المناسب للمال ، فلاحظ النهي عن قرب الشجرة في قوله سبحانه :وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ« 1 » ، والنهي عن قرب النساء في قوله :وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ« 2 » ونحوهما . ومن الظاهر أنّ الفعل المناسب للمال قسمان : التصرف الخارجي بأن يلبس الثوب المملوك لليتيم ويسكن بيته ويأكل طعامه . . . إلى غير ذلك ممّا هو استيفاء لمنافع مال اليتيم ، أو إتلاف أعيان ماله والتصرف الاعتباري كالاتجار بمال اليتيم . والمتيقن من المراد هو القسم الأول ، وإن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 35 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 222 .