وربما يتوهّم : كونهم حينئذٍ كالوكلاء المتعددّين ، في أنّ بناء واحد منهم على أمر مأذون فيه لا يمنع الآخر عن تصرّفٍ مغايرٍ لما بنى عليه الأوّل .
ويندفع بأنّ الوكلاء إذا فرضوا وكلاء في نفس التصرّف لا في مقدّماته ، فما لم يتحقّق التصرّف من أحدهم كان الآخر مأذوناً في تصرّفٍ مغاير وإن بنى عليه الأوّل ودخل فيه ، أمّا إذا فرضوا وكلاء عن الشخص الواحد بحيث يكون إلزامهم كإلزامه ودخولهم في الأمر كدخوله ، وفرضنا أيضاً عدم دلالة دليل وكالتهم على الإذن في مخالفة نفس الموكّل ، والتعدّي عمّا بنى هو عليه مباشرةً أو استنابةً ، كان حكمه حكم ما نحن فيه من غير زيادة ولا نقيصة . والوهم إنّما نشأ من ملاحظة التوكيلات المتعارفة للوكلاء المتعدّدين المتعلّقة بنفس ذي المقدّمة ، فتأمّل .
شرح
لو نظر ذلك الآخر في تلك الواقعة وسمع الشهادة وبنى على الحكم فيها ، مع أنه يجري على تصديه فيها للقضاء أنه كتصدي الإمام عليه السلام .
فإنّه يقال : وجوب القضاء على الفقيه في الواقعة مشروط بسؤال الحكم منه ، ومع عدم سؤال المتخاصمين ، كما هو مقتضى رجوعهما إلى غيره ولو بعد مراجعتهما إليه ، يكون التكليف بالقضاء متوجهاً إلى ذلك الغير .
أقول : قد تقدّم أنّ التوقيع « 1 » المزبور لا يمكن الاعتماد عليه لضعفه سنداً ، وأن الحوادث الواقعة الواردة فيها مجملة ؛ لأنّ السؤال لم يصل إلينا ، ولعل كان فيه قرينة على كون المراد بها بعض المخاصمات التي يحتاج فيها إلى الحكومة .
وعلى تقدير الإغماض وعموم الحوادث فمفاده أنّ مع وجود الفقيه لا يعذر العامي في ترك الواقعة وعدم العمل بالوظيفة فيها ، فإن الحجة ما يحتج به ، كما أنّ مع وجود
هامش
( 1 ) مرّ آنفاً .