الثاني : وضع اليد عليه بعد أن كان بعيداً عنه ومجتنباً ، فالمعنى : تجنّبوا عنه ، ولا تقربوه إلّا إذا كان القرب أحسن ، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع .
الثالث : ما يعدّ تصرّفاً عرفاً - كالاقتراض والبيع والإجارة وما أشبه ذلك - فلا يدّل على تحريم إبقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرّف فيه أحسن منه ، إلّا بتنقيح المناط .
شرح
والظّاهر من معاني القرب هو المعنى الثالث ، حيث إن القرب إلى المال بمناسبة الحكم والموضوع هو التصرف فيه ، سواء كان اعتبارياً أو خارجياً ، فلا يشمل تركه بحاله ، كما أن ظاهر الأحسن هو المعنى الثاني ، أيالتفضيل المطلق ، كما هو مقتضى حذف المفضل عليه في إفادته العموم . وعلى هذا ، فلو كان بيع مال اليتيم أصلح من تركه ومن ساير التصرفات ولم يكن فرق بين بيعه بالدينار أو بالدراهم ، يكون بيعه بكل منهما جايزاً باعتبار كون بيعه بكل منهما أصلح من تركه ومن سائر التصرفات ، وإذا باعه بالدراهم فلا يجوز مبادلة الدراهم بالدينار باعتبار أنّ هذه المبادلة لا تكون أحسن من تركها .
بخلاف ما إذا قيل بأن المراد بالأحسن مطلق ما لا يكون فيه حرج ومفسدة ، فإنه بناءً عليه تجوز تلك المبادلة ، وكذا ما إذا قيل بأن المراد بالأحسن هو الأحسن المطلق ، والمراد بالقرب مطلق ما يتعلق بمال اليتيم ولو كان ذلك الأمر تركه بحاله ، حيث إنّ في الفرض لا يكون القرب ، أيترك مال اليتيم بحاله أحسن من تركه ومن سائر الأمور المتعلقة بالدراهم المزبورة ، بل تركها بحالها وتبديلها بالدنانير على حد سواء ، فيجوز كلّ منهما .
ثمّ إنّ الأظهر من معاني القرب هو الثالث ، حيث إنّ قرب المال بمناسبة الحكم والموضوع هو التصرف فيه ، كما أنّ الأظهر في معنى الأحسن هو التفضيل المطلق ، أي