قال الشّهيد قدس سره في قواعده : يجوز للآحاد مع تعذّر الحكّام تولية آحاد التصرّفات الحكميّة على الأصحّ ، كدفع ضرورة اليتيم ، لعموم :
تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 1 » ، وقوله عليه السلام : « واللَّه تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « كلّ معروف صدقة » . وهل يجوز أخذ الزّكوات والأخماس من الممتنع وتفريقها في أربابها ، وكذا بقيّة وظائف الحكّام غير ما يتعلّق بالدعاوي ؟ فيه وجهان :
وجه الجواز ما ذكرنا ، ولأنّه لو مُنع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال ، وهي مطلوبة للَّه تعالى .
شرح
عن المنكر مراتب ثلاث : الإنكار بالقلب ، ثمّ الإنكار باللسان ، ثم الإنكار باليد . وأن واحدة منها في طول الأخرى .
ولكن لا يخفى أنّه إن كان المراد بالإنكار بالقلب الكراهة الباطنية المتعلّقة بالفعل الصّادر عن الغير أو الترك كذلك ، فمن الظاهر أنّ هذا الإنكار وإن كان من مقتضى الإيمان والتسليم لإحكام الشرع ، إلّاأنه لا يدخل في عنوان الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، حيث إن الأمر والنهي عبارة عن بعث الآخر وتحريكه نحو الفعل أو الترك .
وإن كان المراد ، كما قيل : إظهار الشّخص أنّ الفعل الصّادر عن الغير مكروه له ، فهذا داخل في عنوان الإنكار باللسان ، فيجري عليه ما يجري على الإنكار باللسان ولا يكون وجوبه مطلقاً ، بل على تقدير احتمال التأثير وعدم الخوف من ترتب الضرر .
وكذلك لا يدخل الإنكار باليد ضرباً كان أو جرحاً أو حبساً ، في عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما يستدلّ على ذلك من بعض الرّوايات ؛ لضعف السّند ، بل الدلالة ، لا تصلح للاعتماد عليها . وعلى تقديره فلا يكون أحدهما في طول
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .