وقال بعض متأخّري العامّة : لا شكّ أنّ القيام بهذه المصالح أهمّ من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقّها ويصرفونها إلى غير مستحقّها . فإن تُوقِّع إمامٌ يصرف ذلك في وجهه ، حفظ المتمكّن تلك الأموال إلى حين تمكّنه من صرفها إليه ، وإن يئس من ذلك - كما في هذا الزّمان - تعيّن صرفه على الفور في مصارفه ؛ لما في إبقائه من التّغرير وحرمان مستحقّيه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه . ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتّى يصل إليهم ، ومع اليأس يتصدّق بها عنهم ، وعند العامّة تصرف في المصارف العامّة ، انتهى .
شرح
الآخر ، وفي خبر يحيى بن الطويل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما جعل اللَّه عز وجل بسط اللّسان وكف اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفان معاً » « 1 » .
والحاصل : أنّ ما دلّ على حرمة الإيذاء والإضرار والاعتداء خروج الضرب فضلًا عن الجرح عن كونه معروفاً فلا يمكن الأخذ بقوله عليه السلام : « كل معروف صدقة » « 2 » .
وبعبارة أخرى : ضرب الغير أو جرحه مع كونهما موجبين لحمل الغير على المعروف وانتهائه عن المنكر من المتزاحمين ، وعلى تقدير عدم إحراز الأهمية يكون وجوب الحمل ساقطاً باعتبار عدم إباحة مقدمته ، مع أنّ وجوب الحمل في نفسه ، المعبر عنه بالمنع عن المنكر لا يخلو عن تأمّل ، وإن كان ربّما يستظهر جواز ذلك ومطلوبيته بالإضافة إلى الأهل والعيال من صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : إنّ أمي لا تدفع يد لامس ، فقال : فاحبسها . قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال : « قد فعلت ، قال : قيّدها ، فإنّك لا تبرّها بشيء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 131 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 285 و 286 ، الباب الأوّل من أبواب فعل المعروف ، الحديث 2 و 5 .