والظّاهر أنّ قوله : « فإنْ توقّع [ 1 ] . . . إلى آخره » من كلام الشّهيد قدس سره ولقد أجاد فيما أفاد إلّاأنّه قدس سره لم يبيّن وجه عدم الجواز ، ولعلّ وجهه [ 2 ] : أنّ مجرّد كون هذه الأمور من المعروف لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام أو نائبه كما في قطع الدّعاوي
شرح
أفضل من تمنعها من محارم اللَّه عزّ وجلّ » « 1 » حيث لا يستفاد منها إلّاالمطلوبية لا الوجوب .
نعم ، قوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً« 2 » يمكن استفادة الوجوب منها بالإضافة إلى الأهل ، ولو كان المنع عن المنكر بالإيذاء ونحوه ، بشهادة الصحيحة بأن المنع المزبور إحسان ، بل يمكن أن يقال : لا يحتمل عادة أن يكون المنع عن محارم اللَّه إحساناً وبراً بالإضافة إلى الام والأهل ، ولا يكون إحساناً بالإضافة إلى السائرين ؛ ولذا لا يبعد جواز المنع مطلقاً ، كما لا يبعد الالتزام بأن على الحاكم ووليّ المسلمين المنع في موارد كون المنكر بشيوعه موجباً لفساد المجامع الإسلامية ، وطمس معالم الدين عن بلاد المسلمين كما لا يخفى .
[ 1 ] يعني : أنّ هذا ليس من تتمة كلام العامّة ، بل من تتمة ما ذكره رحمه الله بقوله : « وهل يجوز أخذ الزكوات والأخماس ؟ » « 3 »
[ 2 ] وبتعبير آخر : إن قوله عليه السلام : « كلّ معروف صدقة » « 4 » في مقام الترغيب إلى فعل المعروف ، وأما تعيين المعروف ومصاديقه فهو خارج عن مدلوله كما هو الشأن في كلّ خطاب يتضمن الحكم بعنوان القضية الحقيقية ، وعلى ذلك فلا يمكن التمسك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 150 ، الباب 48 من أبواب حد الزنا ، الحديث الأول .
( 2 ) سورة التحريم : الآية 6 .
( 3 ) وهو قول الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 406 ، القاعدة 148 .
( 4 ) مرّ سابقاً .