تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
الموضع الثاني : فنقول : لا ينبغي الريب في أنّ تهيئة الأمن من المؤمنين بحيث تكون بلادهم على أمن من كيد الأشرار والكفار من أهم مصالحهم ، والمعلوم وجوب المحافظة عليها وأن ذلك مطلوب للشارع ، فإن تصدى شخص صالح لذلك بحيث يعلم برضى الشارع بتصديه ، كما إذا كان فقيهاً عادلًا بصيراً أو شخصاً صالحاً كذلك مأذوناً من الفقيه العادل ، فلا يجوز للغير تضعيفه والتصدي لإسقاطه عن القدرة ، حيث إنّ تضعيفه إضراراً للمؤمنين ونقض للغرض المطلوب للشارع ، بل يجب على الآخرين مساعدته وتمكينه في تحصيل مهمته ، ومن المساعدة عليه التبرع في الجيش الذي يمهده لحفظ الثغور والدخول في القوى التي أوكل إليهم حفظ الأمن الداخل المأخوذ على عاتق الناس حسبة . ويشبه المقام ما إذا وضع فقيه عادل يده على مال اليتيم أو على مال الوقف الذي لا متولّي له ، فإنه لا يجوز للغير ممانعته وتهيئة المقدمة لوضع يده عليها ، غاية الأمر أنّ وجه عدم الجواز في الثاني حرمة التصرف في تلك الأموال وفي الأول ؛ لكونه تضعيفاً لحوزة المسلمين ، وإخلالًا لأمر انتظام بلادهم وأمنهم كما لا يخفى . ثم إنه إذا توقف تأمين نظام البلاد على تحصيل المال كالزكاة ، حيث يجوز صرفها على تحصيل الأمن ونظام البلاد ، وجب إيصالها إليه مع احتياجه ومطالبته بها ، بل لو طالب المال تبرعاً في صورة احتياجه وجب على الناس الاستجابة ، كلّ ذلك تمكيناً للمتصدي من المال اللازم لتهيئة أمن البلاد وتأمين الحوائج العامة التي تصدى لتأمينها ، كما أنّ للمتصدي تحصيل المال بإخراج المعادن من الأراضي المباحة ووضع اليد على الغابات ونحوها . وتكون كلّ هذه الأموال ملكاً للحكومة الاسلامية ، نظير ملك المال للعناوين ولا تدخل في ملك شخص المتصدي ، غاية الأمر يكون