شرح
الإسلامية في زمان الغيبة والتصدي للُامور العامة للمسلمين تحفظاً على أعراضهم وأموالهم ، وتمكين الناس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإسقاط الفسقة والفجرة عن القدرة وإيكالها على من هو صالح للتصدي لها حسبة من غير أن يدعي المتصدي الوصاية والخلافة لنفسه ، فليس فيها نظر إلى ذلك ، فلاحظها .
ويزيد وضوحاً كون تلك الروايات غير ناظرة إلى صورة الهجوم على الحوزة الإسلامية معتبرة يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « قلت له : جعلت فداك ، إن رجلًا من مواليك بلغه أنّ رجلًا يعطى سيفاً وقوساً في سبيل اللَّه فأتاه فأخذهما منه ، ثم لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردهما ؟ فقال : فليفعل . قال :
قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له : قد قضى الرجل ، قال فليرابط ولا يقاتل ، قلت : مثل قزوين والديلم وعسقلان وما أشبه هذه الثغور ، فقال : نعم . قال : فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال : يقاتل عن بيضة الإسلام . قال له : يجاهد ؟
قال : لا ، إلّاأن يخاف على دار المسلمين . فقال : أرايتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم ، قال : يرابط ولا يقاتل ، وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان . قال : قلت : فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال : يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء ؛ لأن في دروس الإسلام دروس دين محمد صلى الله عليه وآله » « 1 » وظاهرها - كما ترى - عدم البأس بالقتال مع من يكون استيلاؤه على المسلمين وبلاده موجباً لضعف الإسلام وانهدام معالمه ، بلا فرق بين زمان الحضور والغيبة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 : 21 . وسائل الشيعة 15 : 30 ، الباب 6 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، الحديث 2 .