شرح
زمان الغيبة وأن يتركوا المؤمنين حيارى ، مع أنّ الدين الإسلامي متكفل لأحكام غير العبادات والمعاملات من السياسات التي يكون الغرض منها تنظيم الأمور الاجتماعية للمسلمين ، وبسط العدالة الإسلامية في بقاع الأرض ؟ .
فإنه يقال : عدم استفادة الولاية العامة للفقهاء من الروايات المتقدمة لا يوجب ذلك ، حيث يمكن أن يكون عدم التعرض للوظيفة في ذلك الزمان لعدم حاجة الناس في عصرهم عليهم السلام إلى بيانه ، وأنه كان أنسب لرعاية التقية التي كانوا يعيشون حالها وإيكال الأمر وتشخيص الوظيفة إلى فقهاء زمان الغيبة ، حيث يتمكنون ببركة القواعد الشرعية والخطابات العامة على كيفية تنظيم الأمور الاجتماعية وتعيين الوظيفة فيها .
وعلى ذلك فينبغي الكلام في موضعين :
الأول : ما إذا تصدى أمر المسلمين من ليس أهلًا له ، كما في غالب بلاد المسلمين في عصرنا الحاضر .
الثاني : ما إذا أراد التصدي لُامور المسلمين من يكون صالحاً للتصدي لتنظيم أمورهم ورعاية مصالحهم .
أما الموضع الأول ، فما لا ينبغي الريب فيه أنّ الشارع لا يرضى بتصدي الظالم الفاسق لُامور المسلمين ، لا سيما إذا كان ذلك الظالم آلة بيد الكفار في تضعيف الإسلام وأهل الإيمان ، وترويج الفسق والفجور ليلحق المسلمين ولو تدريجاً بركب الكفار في رسومهم وعاداتهم ، وهدم ما أتعب النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام والصالحين والشهداء من المسلمين في تشييد أركان الدين وتطبيق أحكامه على نظم بلادهم .
والحاصل : نهي الشارع عن الركون إلى الظالم والأمر بالاعتصام بحبل اللَّه والأمر بالكفر على الطاغوت وأولياء الشيطان والأخذ بولاية اللَّه سبحانه ورسوله وتمكين