شرح
للمتصدي الولاية في التصرف في تلك الأموال ؛ ليصرفها في الموارد التي يتوقف عليها نظام البلاد وتأمين حوائج أهلها .
ولا يبعد أيضاً أن يقال بوجوب إطاعة المتصدي المزبور في الأمور الراجعة إلى الجهات التي أشرنا إليها ، أخذاً بقوله سبحانه :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ« 1 » وما ورد في تفسيره من أنّ المراد باولي الأمر الأئمة عليهم السلام لا ينافي ذلك ، حيث إن ذلك لنفي ولاية ولاة الجور ، وأنّهم عليهم السلام هم أولو الأمر لا المشار إليهم .
ولا يخفى أنّ كلّ تصرّف لا يخرج عن حدود التحفظ على حوزة الإسلام والمسلمين نافذ للتصدي لُامور المسلمين ، فيما إذا كان مقتضى الأدلة الأولية جوازه ، كهيئة مراكز الثقافة لنشر العلوم وبسط الرفاه الاجتماعي ، وأن كلّ تصرف يكون مقتضى الأدلة عدم جوازه ، كالتصرف في بعض أموال آحاد الناس وأخذه قهراً عليهم وأمثال ذلك ، فلا يدخل في ولاية المتصدي حتّى فيما إذا اعتقد المتصدي أو وكلاؤه جوازه لبعض الوجوه ، إلّافيما أشرنا إليه سابقاً ، كما يجوز لسائر الفقهاء التصدي لبعض الأمور الحسبية ، فيما إذا لم يكن التصدي لها مزاحمةً وتضعيفاً لمركز المتصدي للزعامة ، كنصب القيم لليتيم والتصدي لتجهيز ميت لاوليّ له ونحو ذلك ، واللَّه سبحانه هو العالم .
ثمّ إنّ من الأمور التي يقوم بها الفقيه - كما أشرنا سابقاً - إجراء الحدود والتعزيرات ، فإنه - كما ذكرنا سابقاً - أنه لا يجوز لكل أحد إقامتها على ما يستفاد من بعض الروايات ، بل يظهر منها أنّ ذلك للإمام كحسنة الحسين بن أبي العلاء « 2 » ، والمراد
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 59 .
( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 39 ، الباب 17 من أبواب مقدمات الحدود ، ذيل الحديث 2 .