وقال الحلّي في السرائر : لا يجوز للوليّ التصرّف في مال الطفل إلّابما يكون فيه صلاح المال ويعود نفعه إلى الطفل ، دون المتصرّف فيه ، وهذا الذي يقتضيه أصول المذهب ، انتهى .
شرح
« أنت ومالك لأبيك » ليس الملك الاعتباري ، فإن الولد لا يكون مملوكاً لوالده بهذا المعنى بلا خلاف وريب ، بل المراد الملكية التكوينية ، بمعنى كون الأب منشأً لوجود الولد وماله بحسب نظام الخلقة ، وهذا ليس من الحكم الشرعي ، بل يناسب أن يكون ملاكاً للحكم الشرعي وهو جواز أخذ الوالد من مال ولده بلا استيذان منه ولو كان الولد كبيراً .
وجواز الأخذ مقيد بصورة حاجة الأب وعدم إنفاق الولد بشهادة صحيحة عبداللَّه بن سنان قال : « سألته - يعني أبا عبداللَّه عليه السلام - ماذا يحل للوالد من مال ولده ؟ قال :
أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من مال ولده شيئاً ، وإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب فليس له أن يطأها إلّاأن يقومها قيمة تصير لولده قيمتها عليه » « 1 » ، الحديث . وفي حسنة الحسين بن أبي العلاء قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطر إليه ، فقلت له : فقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك ، فقال : إنّما جاء بأبيه إلى النّبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ، هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، وقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء . أو كان رسول اللَّه يحبس الأب للابن » « 2 » . فإن المستفاد منهما تقييد جواز الأخذ بصورة حاجة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 263 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 265 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .