شرح
أقول : لا يجوز الاقتراض أيضاً فيما إذا لم يكن الولي مليّاً بحيث يحتمل عدم تمكنه على ردّه ، فإن مثل صحيحة منصور بن حازم « 1 » وإن كان مقتضى إطلاقها جواز اقتراض الولي ولو مع احتماله عدم التمكن على أداء بدله ، إلّاأنه لا يمكن الأخذ بالإطلاق المزبور في مقابل الآية « 2 » الناهية عن التقرب بمال اليتيم والمانعة عن الاقتراض المزبور ، ولو بإطلاقها .
نعم ، يرفع اليد عن منع الاقتراض بالإضافة إلى جارية الولد ، فإن اقتراضها جائز ولو مع عدم كون الأب مليّاً ، وآية النهي لا تعم الأب وعلى تقدير شمولها ، كما إذا فرض يتم الطفل من ناحية أمه ، فيرفع اليد عن عمومها أو إطلاقها ؛ لما تقرر في محله من أنّ إطلاق الخاص أو المقيد يقدم على عموم العام أو إطلاق المطلق .
لا يقال : كيف لا يجوز للولي اقتراض مال الطفل مع عدم كونه مليّاً ، وفي رواية أحمد بن أبي نصر قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون في يده مال لأيتام ، فيحتاج إليه فيمد يده ويأخذه وينوي أن يرده ، فقال : لا ينبغي أن يأكل إلّاالقصد ولا يسرف ، فإن كان من نيته أن لا يرد عليهم فهو بالمنزل الذي قال اللَّه عز وجل :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً« 3 »»« 4 » .
فإنه يقال : جواز الاقتراض حتّى مع احتمال عدم تمكنه على الرد مقتضى إطلاقها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 258 ، الباب 76 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 152 ، سورة الإسراء : الآية 34 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 10 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 259 ، الباب 76 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .