فإنّ الاستشهاد بالآية يدلّ على إرادة الحرمة من عدم الحبّ دون الكراهة ، وأنّه لا يجوز له التصرف بما فيه مفسدة للطفل . هذا كلّه ، مضافاً إلى عموم قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فإنّ إطلاقه يشمل الجدّ ، ويتمّ في الأب بعدم الفصل .
ومضافاً إلى ظهور الإجماع على اعتبار عدم المفسدة ، بل في مفتاح الكرامة استظهر الإجماع - تبعاً لشيخه في شرح القواعد - على إناطة جواز تصرف الولي بالمصلحة ، وليس ببعيد ؛ فقد صرّح به في محكي المبسوط ، حيث قال : ومن يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب ، والجدّ ، ووصي الأب والجدّ ، والحاكم ، ومن يأمره ، ثم قال : وكلّ هؤلاء الخمسة لا يصح تصرّفهم إلّاعلى وجه الاحتياط والحظّ للصغير ؛ لأنّهم إنّما نُصبوا لذلك ، فإذا تصرّف فيه على وجهٍ لا حظّ فيه كان باطلًا ؛ لأنّه خلاف ما نصب له ، انتهى .
شرح
رجلًا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنت ومالك لأبيك ؟
قالوا : بلى ، فقلت لهم : فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه ؟ قال : فأخذ بقولهم وترك قولي » « 1 » .
أقول : ظاهر الروايات المتقدّمة وغيرها ممّا يوافقها كون مال الولد لوالده ، ولازم ذلكيكون المال الواحد لمالكين مستقلين ، وحمل كون مال الولد لوالده على ولاية الوالد مع كونه بلا قرينة لازمه ولاية الوالد على ولده الكبير أيضاً ، كما هو مورد بعض تلك الروايات ، ولا أظن الالتزام كذلك من أحد ، خصوصاً بملاحظة التفصيل الوارد في رواية صدقة الوالد لولده . وهذه قرينة جلية على أنّ المراد بالمال في مثل قوله صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 290 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث 5 .