وفي السّرائر : أنّه يرجع قولًا واحداً . وفي كلام المحقّق والشّهيد الثّانيين - في كتاب الضّمان - : نفي الإشكال عن ضمان البائع لدرك ما يحدثه المشتري إذا قلعه المالك .
وبالجملة : فالظّاهر عدم الخلاف في المسألة ، للغرور - فإنّ البائع مغرّر للمشتري وموقعِ إيّاه في خطرات الضّمان ومتلِف عليه ما يغرمه ، فهو كشاهد الزّور الذي يرجع إليه إذا رجع عن شهادته - ولقاعدة نفي الضّرر مضافاً إلى ظاهر رواية جميل أو فحواها : « عن الرّجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثمّ يجيء
شرح
الغرور ، ولعل هذا الحكم لسد شهادة الزور والتشديد على الناس ؛ لئلا يتسامحوا في شهاداتهم ، ولو كان الحكم بضمان الشاهد في مسألة رجوعه عن شهادته وفي مسألة شهادة الزور ؛ لكون الحاكم متلفاً للمال بغرور الشاهد ، أو كون الحاكم نظير من قدم إليه طعام الغير فأكله جهلًا بالحال ، لصحّ رجوع المشهود عليه إلى الحاكم أيضاً ، غاية الأمر يكون قرار الضمان على الشاهد كما لا يخفى .
ونظير ما ورد في شاهد الزور أو رجوع الشاهد ما ورد في أنّ تدليس ولي المرأة وظهور حالها بعد الدخول بها وأنه موجب لكون المهر المسمّى على وليها المدلّس ، فإنه لا يمكن استفادة حكم غير التدليس في النكاح منه ، فراجعه .
نعم ، ورد في بعض الموارد ما استظهر منه اعتبار قاعدة الغرور ، كرواية إسماعيل بن جابر قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته ، فسأل عنها فقيل : هي ابنة فلان ، فأتى أباها فقال : زوّجني ابنتك ، فزوّجه غيرها فولدت منه ، فعلم بها بعد أنّها غير ابنته وأنّها أمة ، قال : تردّ الوليدة على مواليها والولد للرجل ، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرجل وخدعه » « 1 » . ولكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 220 ، الباب 7 من أبواب أحكام العيوب والتدليس ، الحديث الأول .