وأمّا السّكوت عن رجوع المشتري إلى البائع [ 1 ] في بعض الأخبار ، فهو لعدم كونه مسوقاً لذلك . كرواية زرارة : « في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية
شرح
السوق فيولدها ثمّ يجيء مستحقّ الجارية ، قال : « يأخذ الجارية المستحقّ ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي اخذت منه » « 1 » .
فإنّ الولد الحرام من قبيل النفع الحاصل للمشتري أولًا ، وعلى الأول يكون دلالتها على جواز رجوعه في الغرامة التي لم يحصل في مقابلها نفع بالفحوى ، وعلى الثاني تكون الغرامة المزبورة من القسم الثالث ، بل توصيف القيمة بالتي اخذت منه فيه إشعار بالعلية وأنّ الموجب لرجوع المشتري إلى البائع هو أخذ المال منه .
أقول : هذه الرواية لا دلالة لها على حكم المقام أصلًا ، لا بالفحوى ولا بغيرها ، وذلك فإنّ دفع قيمة الولد إلى المالك حكم تعبدي ، باعتبار كون الولد في الإنسان تابعاً للأب فيكون الولد في المفروض حراً ، وليس لمالك الام إلّاأخذ الام وأجرة المثل لمنافعها التي استوفاها المشتري أو فاتت بيده ، وإذا كان دفع القيمة حكماً تعبديّاً فمن المحتمل أن يكون رجوع المشتري إلى بائعها بتلك القيمة حكماً تعبديّاً آخر . وأمّا ما ذكر من أنّ توصيف القيمة بالتي اخذت منه إشعار لعلة الحكم ، ففيه من المحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « التي اخذت منه » من قبيل تقييد القيمة لا توصيفها ، بأن يكون المتعيّن الرجوع بتلك القيمة لا قيمة الولد يوم الرجوع ، وقد تقرر في بحث الأصول أنه لا دلالة في التقييد على علة الحكم ولا يستفاد منه المفهوم .
[ 1 ] وعن صاحب « الحدائق » « 2 » رحمه الله عدم جواز رجوع المشتري إلى البائع بغير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 205 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 5 .
( 2 ) نقله السيّد الخوئي قدس سره في مصباح الفقاهة 3 : 178 .