وينبغي التّنبية على أمور :
الأول : أنّ الخلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة ليس في مفهومها اللّغوي [ 1 ] ومعنى الإجازة وضعاً أو انصرافاً ، بل في حكمها الشّرعي بحسب
شرح
فإنه يبطل الحلف المزبور على النقل ويصحّ على الكشف .
[ 1 ] وحاصله : أنّ الخلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة ليس خلافاً في معنى قول المالك : « أجزت العقد » أو « رضيت به » أو نحوهما ، بل الخلاف في أنّ الملكية وغيرها من أحكام المعاملة تترتب من حين العقد ؛ لكون الإجازة معتبرة بنحو الكشف أو أنها تترتب من حين الإجازة ، ويرجع ذلك إلى البحث عن نحو اعتبار رضا المالك وأنه معتبر بنحو الشرط المقارن أو الأعم منه ومن الشرط المتأخر ، أو أنّ المعتبر تعقب العقد بالإجازة . وكيفية الاعتبار يظهر بملاحظة أدلة اعتبار الرضا ووجوب الوفاء بالعقود ، والروايات الحاصلة التي مداليلها لا ترتبط بمعنى الإجازة .
بل يمكن أن يقال : إنه على الكشف تترتب تلك الأحكام من حين العقد حتّى فيما إذا كان مراد المالك من قوله : « أجزت » ونحوه ، الرضا بالعقد من حين الإجازة ، وعلى النقل تترتب تلك الأحكام من حين الإجازة حتّى فيما إذا أراد المجيز الرضا بالعقد من حين العقد .
أقول : الصحيح هو التفصيل ، وذلك لما ذكرنا سابقاً أنّ العقد مدلوله النقل من حينه ولو بضميمة قرينة خارجية وهي عدم إمكان الإهمال في الأمر الاعتباري من جهة المبدأ ، وحيث إنّ الإجازة عبارة عن إظهار الرضا بالنقل المزبور يكون مقتضى أدلة الإمضاء هو الكشف الحكمي . ولو أظهر المالك رضاه بالنقل من حين إظهاره الرضا لا من حين العقد فلا يكون ذلك رضاءً بمضمون ذلك العقد ؛ ليكون موجباً لتمامه وشمول أدلة الإمضاء له .