شرح
الثانية من اعتبار بقاء العوضين على المالية إلى حين الإجازة ، ووجه الردّ أن إطلاق رواية عروة البارقي « 1 » ، يعني عدم استفصال النبي صلى الله عليه وآله منه حين إجازته عن بقاء الشاة التي باعها عروة بدينار واحد أو تلفها ، دليل على عدم اعتبار بقائها حال الإجازة .
أقول : ما ذكر رحمه الله من ظهور بعض الروايات وصريح بعضها الآخر غير تام ، لفظاً ولا دلالة - كما تقدم في ما ورد في المضاربة والاتجار بمال اليتيم - على حكم الفضولي أصلًا كما أن رواية ابن اشيم المزبور فيها دفع المال إلى العبد المأذون لم يفرض فيها موت الأصيل الذي هو مولى العبد المعتق - بالفتح - ولا موت المالك المجيز الذي هو المورث . وأما الدافع فلم يكن طرفاً في عقد الفضولي أصلًا .
ورواية عروة البارقي واردة في قضية خاصّة ، فلعل النبي صلى الله عليه وآله كان يعلم بقاء الشاة المبيعة فضولًا ولبعد تلف الشاة في تلك المدّة القصيرة ، وخبر تزويج الصغيرين باعتبار تضمّنه لحكم تعبدي وهو لزوم الحلف على المجيز بأنّ إجازتها لا تكون لأجل الميراث ، غير صالح للتعدّي منه إلى غير مورده فضلًا إلى سائر العقود .
ثم إنّ اعتراض النائيني رحمه الله « 2 » على الثمرة في المورد الثاني بأنه يحكم بفساد عقد الفضولي وعدم صحّته بالإجازة ، سواءً على الكشف أو النقل ؛ أما على النقل فظاهر ، وأما على الكشف فهو مقتضى فساد البيع بتلف المبيع قبل القبض . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن تلف أحد العوضين قبل الإجازة لا يلازم كونه قبل القبض ، حيث يمكن كون العين المبيعة فضولًا عند مشتريها بنحو العارية أو إجارتها من مالكها ثم اشترائها
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 6 : 112 ، وعوالي اللآلي 3 : 205 ، الحديث 36 .
( 2 ) حاشية المحقق النائيني رحمه الله على المكاسب 2 : 90 ، ونقله السيد الخوئي قدس سره في محاضرات في الفقهالجعفري 2 : 370 .