والثاني : الكشف الحقيقي والتزام كون الشّرط تعقّب العقد بالإجازة لا نفس الإجازة ، فراراً عن لزوم تأخّر الشرط عن المشروط ، والتزم بعضهم بجواز التصرّف قبل الإجازة لو علم تحقّقها فيما بعد .
شرح
الملكية لا تقاس بالتكليفية ، حيث إنّ الأحكام التكليفية لا يمكن تعلقها بالأفعال الماضية ؛ لأنّ الأفعال الماضية بانتهاء أمرها بالوجود أو العدم لا يفيد فيها النهي والأمر والترخيص ، وهذا بخلاف الأحكام الوضعية فإنها لا تتعلق بالأفعال وليست من سنخ البعث أو الزجر أو الترخيص ، ويقبل اعتبارها للُامور الماضية والمستقبلة كاعتبارها للُامور الحالية كما لا يخفى .
فتحصل مما ذكرنا : أنّ ما ذكره النائيني رحمه الله « 1 » في وجه استحالة الكشف الحكمي من أن اعتبار ملكية مال لعمرو في زمان معيّن ثم اعتبار ملكية ذلك المال لزيد في ذلك الزمان بعينه غير ممكن ؛ لأنّ المصحح للتعدد تعدد زمان المعتبر لا تعدد زمان الاعتبار ، وأنّ مع وحدة زمان المعتبر يكون الحال من قبيل الحكم بوجوب فعل في زمان ثم الحكم بحرمة ذلك الفعل في ذلك الزمان ؛ ولذا لا يمكن في مسألة التوسط في الدار المغصوبة الحكم بحرمة التصرف فيها بالخروج قبل الدخول فيها والحكم بوجوبه بعده ؛ لما ذكرنا في أن الفعل بعد انقضاء زمانه لا يقبل البعث إليه أو الزجر عنه أو الترخيص فيه . وأن تعلّق الحرمة بفعل مقتضاه وجود المفسدة الملزمة الخالصة فيه وتعلق الوجوب مقتضاه وجود المصلحة الملزمة الخالصة والترخيص مقتضاه عدم ثبوتهما ، ولا يمكن حصول الملاكين في فعل واحد في زمان واحد ، بخلاف ملكية المال في زمان واحد فيمكن أن يتعدد الغرض فيها باعتبار تعدد زماني الاعتبار ؛ لأن المصلحة كسائر الأحكام الوضعية تكون في نفس اعتبارها .
هامش
( 1 ) حاشية المحقق النائيني رحمه الله على المكاسب 2 : 81 .