إنّ هذا المعنى على حقيقته غير معقول ، لأنّ العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة التأثير له ، لاستحالة خروج الشيء عمّا وقع عليه ، فإذا دلّ الدّليل الشّرعي على إمضاء الإجازة على هذا الوجه الغير المعقول ، فلا بدّ من صرفه بدلالة الاقتضاء إلى إرادة معاملة العقد بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثّراً من حيث ترتّب الآثار الممكنة ، فإذا أجاز المالك حكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري وإن كان أصل الملك قبل الإجازة للمالك ووقع النّماء في ملكه .
شرح
الموضوع القابل للجعل بنفسه كالملكية التي لها آثار فلا موجب لجعل آثارها ، بل تجعل نفسها فيترتّب عليها تلك الآثار .
ودعوى : أنّ العقد لم يكن سبباً تاماً للملك في الأزمنة التي قبل الإجازة فقد تقدّم أنّه لا سببية ولا مسببية في الملكيّة الشرعيّة بمعناهما المصطلح عند الفلاسفة ، بل العقد مع رضا المالك بنحو الشرط المقارن أو بنحو الشرط المتأخر موضوع للملكية الشرعية .
والمتحصّل : إلى هنا أنّ الاستدلال الثاني على الكشف مقتضاه الكشف الحكمي ، بخلاف الاستدلال الأول فإن مقتضاه كان الكشف الحقيقي .
لا يقال : لا يمكن الالتزام بالكشف الحكمي فإنّه كيف يعقل جعل ملكية متاع لزيد - مثلًا - في زمان انقضى وقد كان المتاع فيه ملكاً للآخر ، كما إذا اشترى زيد متاع عمرو فضولًا فإنه ما لم تحصل الإجازة فالمتاع باق على ملك عمرو ، ولو صار المتاع بعد الإجازة ملكاً لزيد حتى في الأزمنة التي انقضت قبل الإجازة لزم كون المتاع المزبور في تلك الأزمنة التي قد انقضت ملكاً لكل من عمرو وزيد مستقلًا ، بل لا يمكن جعل ملكية المتاع لزيد في تلك الأزمنة إلّابإعادة الأزمنة المنقضية أو الالتزام