الشّارع لإجازة المالك على هذا الوجه ، لأنّ وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين - كوجوب الوفاء بالعهد والنذر - . ومن المعلوم : أنّ المالك لا يصير عاقداً أو بمنزلته إلّابعد الإجازة فلا يجب الوفاء إلّابعدها . ومن المعلوم : أنّ الملك الشّرعي يتبع الحكم الشّرعي ، فما لم يجب الوفاء فلا ملك .
وممّا ذكرنا يعلم : عدم صحّة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، بدعوى : أنّ الوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه هو الالتزام بالنقل من حين العقد ، وقس على ذلك ما لو كان دليل الملك عموم
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
فإنّ الملك ملزوم لحليّة التصرّف ، فقبل الإجازة لا يحلّ التصرّف ، خصوصاً إذا علم عدم رضا المالك باطناً أو تردّده في الفسخ والإمضاء .
وثالثاً : سلّمنا دلالة الدّليل على إمضاء الشّارع [ 1 ] لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي والعرفي - أعني جعل العقد السابق جائزاً ماضياً - بتقريب أن يقال :
شرح
بالمبيع ولم يسلّمه إلى المشتري فقد عصى بعصيانين ؛ أحدهما : التصرف في مال المشتري بإمساكه بالمبيع ، والثاني : عدم وفائه بالعقد ، بل هو إرشاد إلى لزومه وعدم كونه قابلًا للفسخ ، كما أنّ خطاب حل البيع ليس ناظرٌ إلى الحلية التكليفية ، بل إلى الحل الوضعي ، أي الإرشاد إلى إمضاء الشرع البيع من حيث المدلول . وإذا فرض أنّ مدلول البيع المزبور ملكية المبيع للمشتري من حين تحقق العقد يكون إمضاؤه بمدلوله عبارة عن اعتبار الشرع الملكية على طبق إنشاء العاقد ورضا المالك المجيز به ، وقد ذكرنا في محله أنّ الملكية ونحوها من الأحكام الوضعية قابلة للجعل بنفسها ، والالتزام بانتزاعها من التكليف بلا وجه .
[ 1 ] وهذا هو الإيراد الثالث على الاستدلال المتقدّم ، وحاصله لو سلم إمضاء